المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٥٤٣ - أدلّة القائلين بالاشتغال عقلاً
بالعلم بوجوب الأقل والشك في الأكثر لتردّد وجوبه بين المتباينين فانّه لا إشكال في مباينة الماهية بشرط شيء للماهية لا بشرط لكونهما قسيمين، فلو كان متعلّق التكليف هو الأقل فالتكليف به إنّما يكون لا بشرط عن الزيادة ولو كان الأكثر فالتكليف بالأقل يكون بشرط انضمامه مع الزيادة، فوجوب الأقل يكون مردداً بين المتباينين باعتبار سنخي الوجوب الملحوظ لا بشرط شيء أو بشرطه، كما أنّ امتثاله يكون مختلفاً أيضاً حسب اختلاف الوجوب المتعلّق به، فانّ امتثال الأقل إنّما يكون بانضمام الزائد إليه، إذا كان التكليف ملحوظاً بشرط شيء، بخلاف ما إذا كان ملحوظاً لا بشرط فيرجع الشك في الأقل والأكثر الارتباطيين إلى الشك بين المتباينين تكليفاً وامتثالاً [ ١ ].
يلاحظ عليه: أوّلاً: أنّ محطّ الوصفين، اللابشرط والبشرط شيء إنّما هو متعلّق التكليف لا نفس التكليف فإنّ المولى عند طلب الشيء يتصوّره تارة بلا لحاظ شيء معه فيأمر به أو يتصوّره مع شيء خاص فيأمر به، فالموصوف حقيقة بهما إنّما هو المتعلّق، لا الطلب لتأخّر الطلب عن المتعلّق وأوصافه، ولو وصف بهما الطلب فإنّما هو من قبيل، الوصف بحال المتعلّق، فهو ملحوظ تارة بلا لحاظ شيء معه فيكون لا بشرط وأُخرى مع لحاظ شيء معه فيكون بشرط شيء.
وبذلك يظهر عدم تمامية ما أفاده المحقّق العراقي ـ قدّس سرّه ـ في الردّ على التقريب حيث قال: إنّ مرجع الشك في كون الواجب هو الأقل والأكثر، إلى أنّ شخص الوجوب المنبسط على الأجزاء، محدود بنحو لا يشمل الزائد أو يشمل، وعلى التقديرين لا يكون الواجب المعروض بهذا الوجوب، محدوداً في رتبة سابقة عن تعلّق وجوبه كيف! وهذه القلّة إنّما طرأت من قصور الوجوب عن الشمول للزائد ـ إلى أن قال: ـ إنّ مثل هذه الحيثيات الناشئة من قبل الأمر، يستحيل
[١]فوائد الأُصول: ٤/١٥٢.