المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٥٤٠ - في ما أفاده الشيخ الأعظم في المقام
توجب فناء الأجزاء في الصورة وخروجها عن الاستقلال في اللحاظ، وقريب من ذلك، المركّبات الاعتبارية كالفوج والقوم، والصلاة والحج، فإنّ الجميع يتخذ لنفسه صورة خاصة تكون الأجزاء مغفولاً عنها.
وإن شئت قلت: لو كان التركيب حقيقياً، تخرج الأجزاء عن الاستقلال تكويناً، وإن كان صناعياً أو اعتبارياً فالأجزاء وإن كانت باقية على فعليتها واقعاً، لكنّها غير ملحوظة كذلك، بل الصورة تبتلع فعلية الأجزاء في عالم الاعتبار.
والفرق بين الصورة والأجزاء، أنّ الأُولى إجمال الثانية والأجزاء تفصيل الأُولى، فالصورة مجمل ذاك المفصّل، والأجزاء مفصّل ذلك الإجمال.
نعم، لو لم تكن للأجزاء تلك الوحدة الاعتبارية لما تعلّق به الأمر الواحد، فإنّ وحدة الأمر يكشف عن وحدة المأمور به، ولو وحدة اعتبارية، وإلاّ لزم كثرة الأوامر حسب كثرة متعلّقه، فلحاظ الكثرات بنعت الوحدة ممّا لا مناص عنه في مقام الأمر وتعلّق الإرادة.
الثاني: إنّ الصورة الحاصلة في المركّبات الخارجية تغاير الأجزاء مغايرة تكوينية، فالانسان المتكوّن من عناصر كثيرة، ذات صورة خاصة، تغاير كل واحد من الأجزاء، ويترتّب عليها من الأثر المعنوي والمادي ما لا يترتب عليها وبقرب منها المركبات الكيمياوية فهناك صورة تغاير الأجزاء.
وهذا بخلاف الصورة في المركّبات الاعتبارية بل الصناعية كالبيت فإنّ الأجزاء هي نفس الصورة على نحو وجود الكثرة في الوحدة، والصورة نفس الأجزاء، على نحو وجود الوحدة في الكثرة، والتفاوت بين الصورة والأجزاء بالإجمال والتفصيل، فالصورة إجمال الأجزاء، والأجزاء تفصيل الصورة من دون أن يكون هناك أحدهما محصِّلاً والآخر محصَّلاً، أو محقِّقاً والآخر محقَّقاً، بل هناك شيء واحد يلاحظ بنحوين تارة بنعت الوحدة وأُخرى بنعت الكثرة، فعنوان الصلاتية