المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٥٢٩ - تفصيل المحقق الخراساني
الاجتناب عن الملاقي لما عرفت من أنّ تقدّم الملاقاة يوجب توجه العلم الإجمالي دفعة واحدة للأطراف، غاية الأمر يكون الملاقى والملاقي في طرف والشيء الآخر في طرف آخر.
وأمّا الصورة الثالثة: أعني: تقدّم الملاقاة والعلم بها على العلم الإجمالي بنجاسة الملاقى أو الطرف الآخر، فبما أنّ الملاقاة والعلم بها كانا مقدّمين على العلم الإجمالي، يحدث العلم الإجمالي متعلّقاً بالأطراف الثلاثة دفعةواحدة، فيكون حكم هذه الصورة حكم الموردين للصورة الثانية، التي علمت لزوم الاجتناب عن الجميع.
و ـ مع ذلك ـ فقد اختار الشيخ الأنصاري وتبعه المحقّق النائيني عدم لزوم الاجتناب مستدلّين بأنّ الأصل الجاري في الملاقي لما كان متأخّراً عن الأصل الجاري في الملاقى لكونه مسبّباً عنه، فلا تصل النوبة إليه إلاّ بعد سقوطه في الملاقى وبعد سقوطه فيه لأجل المعارضة، تصل النوبة إليه بلا معارض.
يلاحظ عليه: أوّلاً: عدم تمامية المبنى وأنّ مجاري الأُصول في السببي والمسبّبي كلّها في عرض واحد، وأنّ الدليل يشمل الجميع دفعة واحدة. وأمّا حكومة الأصل السببي على المسبّبي فإنّما هو لوجه آخرـ سيوافيك بيانه ـ في خاتمة الاستصحاب. وعلى ذلك فأدلّة الأُصول تشمل الطرف الآخر والملاقى والملاقي دفعة واحدة ولا تجرى في واحد منها للتعارض والتساقط.
وثانياً: أنّ العلم بالملاقاة لما كان متقدّماً على العلم الإجمالي فيقع الملاقي ـ عند حدوث العلم الإجمالي ـ طرفاً له أيضاً فيجب الاجتناب عن الملاقي والملاقى والطرف الآخر.
وثالثاً: أنّ الأصل الجاري في الملاقي وإن كان متأخّراً عن الأصل الجاري في الملاقى لحديث السببية، إلاّ أنّ الأصل الجاري فيه بالنسبة إلى الطرف الآخر ليس كذلك فيتعارضان ويتساقطان ويكون العلم منجّزاً بالنسبة إلى جميع الأطراف،