المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٥٣١ - تمييز موارد الاجتناب عن غيرها
بالملاقاة ثم علم بحدوث النجاسة قبلاً، كما إذا وقعت قطرة من الدم بين الإنائين يوم الخميس، ولاقى ثوب أحد الإنائين يوم الجمعة، ثمّ علم بحدوث النجاسة يوم السبت، على وجه يكون يوم السبت ظرفاً للعلم لا لحدوث النجاسة، فهل يجب الاجتناب عن الثوب أو لا؟ يجب إمعان النظر في أنّ الثوب هل هو طرف للعلم أو لا ؟
والفرق بين هذه الصورة والصورة الماضية واضحة، فإنّه لم يكن بين الملاقاة والعلم بالنجاسة فصل زماني ففي ظرف الملاقاة حدث العلم، وهذا بخلاف المقام، فقد كان علم بالملاقاة ولم يكن علم بالنجاسة ثم حدث العلم بالنجاسة المتقدّمة على الملاقاة.
والجواب: أنّه لا أثر لتقدّم المعلوم أي وجود النجاسة يوم الخميس، ولذلك لم يتنجّز الحكم بالاجتناب عن الإنائين لعدم العلم، والتنجّز من آثار العلم لا من آثار المعلوم، والمفروض أنّ العلم بالملاقاة كان حاصلاً عند طرو العلم الإجمالي، فعند ذاك يقع الملاقي طرفاً للعلم.
٤ـ إذا تقدّم حدوث النجاسة وتحقّقت الملاقاة بعده بلا علم بهما، ثمّ حدث العلم الإجمالي بنجاسة أحد الإنائين والملاقاة مترتباً، وفي المقام تحققت الملاقاة قبل العلم الإجمالي، ولكن العلم بها، تحقّق بعده، فالعلم الإجمالي متوسّط بين وقوع الملاقاة والعلم بها فهل يلحق بالصورة الأُولى بحجة أنّ العلم بالملاقاة متأخّر، أو يلحق بثالث الصور وثانيها؟ الظاهر هو الثاني، لأنّ العلم بالملاقاة وإن كان متأخّراً عن العلم الإجمالي، لكنّه كشف عن وجود الملاقاة واقعاً، قبل العلم الإجمالي، والعلم الإجمالي وإن تعلّق بنجاسة الملاقى أو الطرف الآخر . لكن بعد العلم بالملاقاة المتحقّقة قبل العلم الإجمالي ينقلب متعلّق العلم الإجمالي ويصير أحد طرفيه مركّباً، والآخر بسيطاً وأنّ العلم الأوّل كان ناقصاً من حيث بيان