المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤٧٩ - ٣ـ في جريان البراءة الشرعية في أطراف العلم الإجمالي
[١] أن يكون تأكيداً للضمير المنصوب، أعني: قوله «انّه» بمعنى حتى تعلم أنّه بعينه حرام.
٢ـ أن يكون تأكيداً لنفس الفعل وتفسيراً له بمعنى حتى تعلم بعينه أنّه حرام.
والظاهر هو الأوّل فيكون مقتضى الإطلاق أنّ محتمل الحرمة ما لم يتعيّـن أنّه بعينه وبشخصه حرام فهو حلال فيعمّ العلم الإجمالي و الشبهة البدوية.
يلاحظ عليه بوجهين:
أوّلاً: أنّه ليس حديثاً مستقلاً، بل هو جزء من موثّقة، «مسعدة بن صدقة» والأمثلة الواردة في ذيل الحديث كلّها من الشبهة البدئية، وهذا يوجب انصراف إطلاق الحديث إلى مواردها وعدم عموميته لموارد العلم الإجمالي، ولو كان عامّاً لكلا الموردين لكان له (عليه السَّلام) الإتيان بمثال من موارد العلم الإجمالي.
ثانياً: أنّ الحلّية الحاكمة في الأمثلة الواردة فيها، ليست مستندة إلى أصالة الحلّ، بل إلى قواعد أُخرى، كاليد في الثوب المأخوذ في السوق، وأصالة الصحّة في العقد للمرأة، واستصحاب عدم كونها رضيعة عند الشك في الرضاع وما هذا شأنه لا يمكن أن يستدل بإطلاقه على عدم اعتبار العلم الإجمالي، وهذا يوجب وهن الرواية إذ وردت فيها ضابطة، لا تنطبق على الأمثلة المضروبة لها. اللّهمّ إلاّ أن يكون المقصود الاستئناس، وعلى أيّ تقدير فالاستدلال بها على جواز مخالفة الحجّة الشرعية مشكل وغير متبادر لدى العرف.
٢ـ ما رواه عبد اللّه بن سنان قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السَّلام): كل شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال أبداً حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه [ ١ ] .
[١]الوسائل: ج ١٢، الباب ٤ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ١، ورواه في الجزء ١٦، الباب ٦٤ من أبواب الأطعمة والأشربة، الحديث ٢ ص ٤٠٣ بتفاوت يسير.