المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣٦٢ - الأمر العاشر في أنّ حديث الرفع من مقدمات القول بالإجزاء
مساوقاً للعلم بعدمه، وأمّا القرينة الداخلية فهي الآيات والروايات الكثيرة الدالّة على اشتراك الأحكام الواقعية بين العالم والجاهل. فيكون المراد أنّ الالزام المحتمل من الوجوب والحرمة مرفوع ظاهراً لا واقعاً ـ وعلى ذلك ـ إذا عثرنا على الدليل المثبت للتكليف بعد العمل بحديث الرفع يستكشف ثبوت الحكم الواقعي من أوّل الأمر، وهذا بخلاف باقي الفقرات، فإنّ الرفع فيها واقعي، فلو ارتفع الاضطرار والإكراه مثلاً تبدّل الحكم من حين الارتفاع ويجزي المأتي به حال الاضطرار أو الاكراه [ ١ ].
يلاحظ عليه أوّلاً:
إن أُريد من كون الرفع ظاهرياً، هو وجود حكم اللّه المشترك بين الجاهل والعالم، حتّى لا يلزم التصويب فهذا أمر مسلّم لا غبار عليه، ولكن لا يختص بالجاهل، بل المضطرّ والمكره مثله أخذاً بالاشتراك المسلَّم بين العلماء وعليه يكون الرفع في الجميع ظاهرياً لا واقعياً، لعدم ارتفاع الحكم الواقعي المشترك بينهم عنهم جميعاً.
وإن أُريد منه، رفع الحكم المنجّز ـ على ما هو الحقّ ـ أو رفع الحكم الفعلي عن الجاهل، وهذا أيضاً أمر مشترك بين الجميع، فلا وجه لكون الرفع في أحدهما ظاهرياً وفي الآخر واقعيّاً.
وثانياً: إذا كان الحكم الواقعي غير فعلي أو غير منجّز في حقّ الجاهل وفرض أنّه قام بامتثال الأمر بالاتيان بالأجزاء و الشرائط المعلومة على وجه انطبق عليه عنوان الصلاة، فلا وجه لبقاء الأمر بعد امتثاله ولا يكون عندئذ موضوع لإيجاب الإعادة والقضاء، ولا يصير الأمر الإنشائي فعلياً بعد وحدة الأمر وسقوطه بالامتثال، وحلّ العقدة إنّما هو بالتركيز على وحدة الأمر وبطلان تعدده كما عرفت.
[١]مصباح الأُصول: ج٢ ص ٢٥٧.