المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣٦٠ - الأمر العاشر في أنّ حديث الرفع من مقدمات القول بالإجزاء
كان المرفوع هو الحكم التكليفي أو الوضعي كالجزئية والشرطية، فتكون النتيجة عند اقتران دليل الرفع إلى أدلّة الأجزاء والشرائط، سقوط وجوب الأجزاء والشرائط عند عروض الجهل والنسيان والإكراه والاضطرار.
هذه أُمور ثلاثة، لا ينبغي الإشكال فيها إنّما الكلام في استفادة الإجزاء وعدم لزوم الإعادة والقضاء ويستفاد ذلك من ملاحظة الأمرين الآخرين.
٤ـ قد حقّقنا عند البحث عن وجوب المقدّمة، أنّ الأجزاء والشرائط ليست واجبة بوجوب غيري، أو ضمني أو ماشئت قلت، وإنّما هي واجبة بنفس الوجوب المتعلّق بالكلّ، فالأمر يدعو إلى كلّ واحد من الأجزاء والشرائط بنفس دعوته إلى الكلّ، إذ ليس الكلّ إلاّ نفس الأجزاء والشرائط مجتمعا، وإن شئت قلت: إنّ الصلاة عبارة عن نفس الأجزاء والشرائط لكن بصورة الوحدة في التعبير مكان عدّ كلّ جزء، وشرط مستقلاً والأمر به كذلك.
٥ـ إنّ دعوة الأمر لجزء أو شرط، ليس مشروطاً بدعوته إلى سائر الأجزاء والشرائط الأُخر. لأنّها مقولة بالتشكيك، ولها صلاحية الإطلاق للفاقد والواجد، فالأمر يدعو إلى بقيّة الأجزاء، سواء أكان هناك دعوة إلى الجزء الساقط أم لا، لما عرفت من صدق الصلاة على جميع المراتب.
فنقول: إذا وقفت على هذه المقدّمات يسهل لك التصديق بكفاية المأتى به عن القضاء والإعادة، لأنّه إذا دلّ الدليل على سقوط وجوب بعض الأجزاء والشرائط في بعض الأحوال تبقى دعوة الأمر إلى غيره بحاله، فيجب امتثال ذاك الأمر بهذه الصورة وامتثال الأمر موجب لسقوطه، عقلاً بلا مرية إذ ليس هنا أمر آخر يجب امتثاله في الوقت أو خارجه.
وإن شئت قلت: ينطبق على المأتي به عنوان الصلاة حقيقة، وانطباقها عليه، موجب لسقوط أمرها الوارد في الكتاب والسنّة، ولا وجه لبقاء الأمر بعد الامتثال إذ ليس وراء الامتثال شيء ـ كما ليس وراء عبّادان قريةـ.