المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣٦١ - الأمر العاشر في أنّ حديث الرفع من مقدمات القول بالإجزاء
فإن قلت: إنّ غاية هذا التقريب سقوط الأمر الظاهري وأمّا الأمر الواقعي المتعلّق بالصلاة بعامّة أجزائها وشرائطها فهو باق بحاله.
قلت: الإشكال كلّه في القول بتعدد الأمر الذي أوقع القائلين به فيما أوقع، وقد قلنا في مبحث الإجزاء انّه ليس في المقام إلاّ أمر واحد يشمل بعرضه العريض جميع الأصناف والأحوال. وإنّما الاختلاف في كيفية امتثال ذاك الأمر الواحد فهنا أمر واحد، وإن كانت كيفية الامتثال مختلفة ومتعدّدة.
ألا ترى أنّ الأمر الواحد يبعث الصحيح والمريض والحاضر والمسافر إلى امتثال قوله سبحانه: (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إلى غَسَقِ الَّيلِ) ولا يصحّ أن يتفوّه أحد بأنّ الأمر الداعي للحاضر، غير الأمر الداعي للمسافر بل الداعي واحد، وإن كان المدعو مختلفاً من حيث الكيفية ولأجل ذلك يقول سبحانه: (فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُـرُوا مِنَ الصَّلاةِ) (النساء/١٠١). فجعل الواجب في حقّ المسافر قصر الصلاة، وتقليلها، لا واجباً آخر.
فإن قلت: الحديث حديث رفع لا وضع، فالحديث لا يدلّ على أزيد من ارتفاع وجوب الجزء، والشرط، وأمّا إيجاب الباقي الفاقد لهما على المكلّف فلا.
قلت: إنّ إيجاب الباقي ليس بحديث الرفع، بل بنفس الدليل الدال على وجوب الصلاة، أعني: قوله سبحانه: (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ) وقد عرفت وجهه عند تقريب الإجزاء ولاحظ أيضاً ما ذكرناه في مبحث الإجزاء.
تفصيل بعض المحققين:
ثم إنّ بعض المحققين فصّل بين نسبة الرفع إلى «ما لايعلمون» ونسبته إلى «ما أُكرهوا» و «ما اضطرّوا» قائلاً: بأنّ نسبته إلى الأوّل ظاهري، وإلى الأخيرين واقعي أمّا الأوّل فللقرينة الداخلية والخارجية عليه، أمّا الخارجية فلأنّ نفس التعبير بما لايعلم يدلّ على أنّ في الواقع شيئاً لا نعلمه، إذ الشك في شيء والجهل به فرع وجوده ولو كان المرفوع وجوده الواقعي بمجرد الجهل به، لكان الجهل به