المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٨٥ - حجّية الإجماع المحصَّل
تكون النسبة إلى الكلّ، باعتبار كون البعض كذلك كما ورد في الروايات [ ١ ].
أضف إلى ذلك أنّ الآية تدل على حجّية قول مجموع الأُمّة المحمّدية لا حجّية أهل كل عصر على انفراد.
الثالثة: قوله سبحانه: (وَكَذَلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلى الناسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً) (البقرة/١٤٣).
وجه الدلالة أنّه سبحانه جعل الأُمّة شهداء على النّاس، وجعل الرسول شهيداً على الأُمّة، فلولا كون قولهم مثل قوله، حجّة، لما صحّ عدّهم شهداء في الآخرة على سائر الأُمم.
يلاحظ عليه: أنّ الأُمّة بجميع أفرادها ليست وسطاً سواء كان بمعنى العدل، أو الفضل والفضيلة [ ٢ ]والمراد جمع منهم ونُسب الحكم إلى الكلّ لكون البعض فيهم، مثل توصيف بني إسرائيل بجعلهم ملوكاً مع أنّه لم يجعل كلّ واحد منهم ملكاً. وإنّما المجعول عدّة قليلة لا يتجاوز عدد الاصابع قال سبحانه: (اذْكُروا نِعْمَةِ اللّهِ عَلَيْكُمْ إذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنبياءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً) (المائدة/٢٠).
وبذلك يتبيّـن أنّ الشهادة أيضاً ليست عامّة لجميع الناس بل لقسم خاص، وإنّما نسب إلى الجميع مجازاً.
ولأجله يقول الإمام الصادق (عليه السَّلام) في تفسير الآية: فإن ظـننت أنّ اللّه عنى بهذه الآية جميع أهل القبلة من الموحّدين، أفترى أنّ من لا تجوز شهادته في الدنيا على صاع من تمر، تطلب شهادته يوم القيامة ويقبلها منه بحضرة جميع الأُمم الماضية [ ٣ ].
[١]لاحظ ص ١٧٢ من بحث نفي التحريف.
[٢]مثل قوله سبحانه: (قال أوسطهم ألم أقل لكم لولا تسبّحون) (القلم/٢٨).
[٣]تفسير البرهان: ج١ ص ١٦٠.