المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٨٣ - حجّية الإجماع المحصَّل
تبخيتاً [ ١ ] فذلك لا يجوز إتباعه، وإن كان توقيفاً عن نص فيجب ظهور الحجّة بذلك ويغني عن الإجماع، وإن كان عن قياس فلن يجوز ـ مع إختلاف الهمم وتباين الآراء واختلاف وجوه الناسـ أن يتفقوا على ذلك، وفي الناس من نفى الاجماع لتعذّر العلم باتفاق الأُمّة.
ثمّ قال: والصحيح الذي نذهب إليه أنّ قولنا «إجماع» إمّا أن يكون واقعاً على جميع الأُمّة أو على المؤمنين منهم أو على العلماء فيما يراعى فيه إجماعهم، وعلى كلّ الأقسام لابد من أن يكون قول الإمام المعصوم داخلاً فيه، لأنّه من الأُمّة ومن أجلّ المؤمنين وأفضل العلماء، فالاسم مشتمل عليه وما يقول به المعصوم يكون حجّة [ ٢ ].
هذه هي الأقوال في حجّية الإجماع المحصل. ومتكلّموا العامة وفقهاؤهم هم الذين اصطلحوا هذا المصطلح. وليس الإجماع بما هو إجماع حجّة لدى الشيعة خصوصاً في المسائل الاعتقادية، وبالأخص فيما يجب تحصيلها قبل الإجماع، ولكن لكي لا يشاهروا سيف المخالفة على وجه الشيعة احتالوا في ذلك فقالوا: نحن أيضاً نقول إنّ الإجماع حجّة لكن لا بنفسه، بل بما أنّه يتضمّن قول المعصوم الحجّة (عليه السَّلام) .
قال المرتضى: فلسنا نحن المبتدئين بالقول بأنّ الإجماع حجّة، لكنّا إذا سُئلنا به وقيل لنا: ما تقولون في إجماع المسلمين على أمر من الأُمور؟ فلابدّ أن نقول: إنّه حقّ وحجّة لأنّ قول الإمام المعصوم (عليه السَّلام) الذي لا يخلو كلّ زمان منه، لابد من أن يكون داخلاً في هذا الإجماع[ ٣ ].
وعلى كل تقدير فلابدّ من التعرّض لأدلّة من يرى نفس الاجماع حجة:
[١]الظاهر أنّه مأخوذ من البخت، كلمة فارسية بمعنى الحظّ، والمراد هناك الصدفة.
[٢]الذريعة: ج٢ ص٦٠٣ـ ٦٠٥.
[٣]المصدر نفسه: ص ٦٢٣.