العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧ - رأي الفلسفة اليونانية مذهب سقراط و أفلاطون
و العدالة في المساواة، و ما قلته سابقا من أن القانون و الطبيعة متخالفان ليس بصحيح، و لم يصح اعتراضك عليّ بأني دمجت بينهما و خلطت بذكر الطبيعة عند الحديث عن القانون و عند الحديث عن الطبيعة أسوق الحديث إلى القانون.
و لكن مع ذلك أصرّ كاليكلس على رأيه و قال: إن المادحين للحلم و السيطرة على النفس و الشهوات أناس بسطاء و سبب مدحهم لذلك أنهم يريدون أن يحدّوا و يقيّدوا شهوات و نزعات الأحرار حيث إن هؤلاء المادحين لما أحسّوا بضعفهم عن قوة الأقوياء الأحرار استحسنوا العدالة و الحلم و ضبط النفس حيث إنهم عاجزون عن إرضاء شهواتهم و نزعاتهم فهذا المدح ناشىء من الضعف و إلّا فالذي يرث الملك و السلطنة أو يصل إليها بقوته الطبيعية أي شيء لديه أقبح و أسوأ من الحلم و ضبط النفس. أولئك الذين يقدرون على كل موهبة من دون مانع يعيقهم و كذلك المتنفذ في السلطة كيف يكونون أسراء للعدالة و الحلم و لا يميل إلى أصدقائهم و أقربائهم بالزيادة و الإغراق في العطاء، يا سقراط الحقيقة التي تبحث أنت عنها أقولها لك و هي سعادة الآدمي و استعداده هو للقيادة و التسلط و ما وراء ذلك ليس إلّا رسوم و آداب غير طبيعية و كلمات لا معنى لها.
سقراط: اشكرك على الصراحة، إذا رأيك أن من يريد حياة الأحرار فعليه أن يقوي شهواته و غرائزه و عليه من أيّ طريق أن يرضيها و استعداد الإنسانية هو في هذا الطريق.
كاليكلس: نعم.
سقراط: إذا ما يقولون من أن السعادة في القناعة ليس بصحيح؟
كاليكلس: لا، و لو كان صحيحا لكانت الحجارة و الأموات من السعداء.
سقراط: قد شبّه أهل سيسيل أو إيطاليا الروح بالقمقمة و أن روح الشهواني قمقمة مشروخة ذات فتق كلما صببت فيها من الماء أو العسل فلا تمتلىء و لا يكفيها