العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٨ - الاعتباريات و الاعتبار
للجزئي و الجزئي فمحل تبدل و تغير، و لذلك يعبر بأن الأحكام السياسية محل تبدل أي الأحكام الجزئية هي التي تتبدل و يتم استنتاجها عن طريق قوة الفطنة و التروي و بتوسط البرهان العياني و الحكم الجزئي هو الذي في محل تبدل و تغيّر.
و أما محل الثبات هي القضايا العقلية، فهذه على أي حال منشأ من مناشىء التغيير و تحديد للأحكام الاعتبارية التي يفرض فيها التغير بلحاظ الأحكام السياسية أو ما يعبر عنه بالتعبير الفقهي بالحكم المولوي أي الولائي في مقابل الحكم التشريعي و قد يكون تبدل الموضوع منشأ لتبدل الأحكام الاعتبارية، فطبعا المقصود من تبدل الموضوع، هو الموضوع الجزئي و الكلي لا تبدل فيها، فيعود لنفس الضابطة التي ذكرت من أن الجزئيات هي منطقة التغير و التبدل.
و هذه هي نفس المنشأ الأول فبدلا من قولنا التغيير في الأحكام السياسية قلنا بالتغيير بلحاظ تبدل الموضوع.
و هناك منشأ آخر و هو ما يقال عنه عامل الزمن، فالعامل الآخر هو وجود التزاحم و الحرج و الورود و الضرر و قد تطبق هذه الضوابط التزاحم أو الضرر أو ... على صعيد الأحكام الفردية و قد تطبق على صعيد الأحكام الاجتماعية، فكما أن الوضوء الحرجي راقع للوضوء و معين للتيمم في الحكم الفردي، هناك أيضا في الأحكام و الواجبات الاجتماعية بسبب الحرج الذي يطرأ على عموم الناس، فيسبب رفع ذلك الحكم الموجود الأولي، أو الورود فقد يكون عنوانا واردا على عنوان آخر أو ضرر لنوع عامة الناس فيكون تطبيقها بلحاظ الأحكام الشرعية التي هي أحكام اجتماعية و أحكام سياسية و أحكام مجموعية و ليست أحكاما فردية و هذا نوع من أنواع التبدل و التغير و هو تزاحم الأحكام. مثلا لو تزاحم واجب فرعي مثلا مع أحكام اعتقادية فيقدم الحكم الاعتقادي في فترة وقت التزاحم، و هذا المنشأ أيضا منطقته في الجزئي الحقيقي أو ما يقرب منه.
و لكن ليتنبه في هذا المنشأ إلى نكتة نبّه عليها الفقهاء في بحث القواعد الفقهية،