العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٧ - الاعتباريات و الاعتبار
المادون و القوة العمّالة المادون في الوصول إلى الجزئي الحقيقي المندرج تحت الأجناس، حينئذ تصدر الأوامر في عالم النفس لتولد الشوق و الارادة و صدور الفعل بعد ذلك و هذا ما يسمى بالبرهان العياني الذي نبّه عليه أرسطو و أغفله ابن سينا، فهذه المحدودة و المنطقة هي منطقة التنزل أي تنزل العقليات إلى الجزئيات الحقيقية.
فلا بد من مرحلتين: مرحلة تنزل العقليات إلى مرحلة الجزئيات أي موازنة الحكم الجزئي مع الكليات و استنتاجه منها و مرحلة إعمال الحكم الجزئي بتحريك القوى العمّالة و لذلك كان التدبير من قوة التروي و قوة الفطنة لدى الإنسان الأولي بمنزلة العقل النظري و الثانية بمنزلة العقل العملي.
و لا ريب أن هاتين القوتين غير قوة العقل النظري الادراكي و لكن هل هما نفس قوة العقل العملي العمّال الذي يغاير القوة النظرية الدراكة كما هو مبنى الفلاسفة المتقدمين كابن سينا و غيره- أم لا؟
و على كل تقدير عند ما تكون تلك القوتان تحت تسخير العقل و لأجل تنزيل الكليات العقلية فسيكون فعلهما لأجل القضايا العقلية و الحقّانية، و أما إذا كانتا تحت تسخير القوى الشهوية أو القوى الواهمة حينئذ فستكونان قوة نكراء و ليستا قوة عقلية ... لأنهما سوف تسيسان جميع القوى الأخرى حتى العقلية أي تدبرانها و تجعلانها خاضعة و القوى الشهوية و الغضبية و هذا بنفسه يفرض في الإنسان المجموعي أي صعيد جهاز الدولة.
و المفروض أن الرئيس وظيفته أن يسوس تلك القوى المختلفة لأجل الوصول إلى الجزئي و إذا تدخلت إحدى القوى بنزعاتها الخاصة لا يكون التسيس تاما في محلّه.
و كمالهما فيها إذا اتسقت القوى العقلية فضلا عمّا إذا تجرد الرئيس، إذن ما بيّنه النائيني تام من أن هناك ثباتا في الأحكام العقلية، أما في التسيس و هو نوع من التطبيق