العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٥ - الاعتباريات و الاعتبار
مثلا هناك ادراك للعقل النظري ثم ادراك للعقل العملي ثم العقل العملي يذعن بالقضية المدركة، ثم يستعين بالآلات الإدراكية النازلة كالتخيل و الوهم، و يستعين بالروية و الفطنة و هو جعل الأمر الكلي ضمن قالب جزئي مطابق له، ثم بعد ذلك يحرك القوى العملية الأخرى كالقوى الغضبية أو كالقوى الشهوية و ايصال هذا المطلب الكلي إلى ضمن فعل خارجي جزئي، هذا الكلام على صعيد منطقة النفس و كذا على صعيد منطقة الدولة، إذ الدولة بعد لحاظها كموجود واحد شاعر فاعل لها قوى غضبية كالجيش و الشرطة و لها قوى عمّالة، و لها قوى ادراكية و متخيلة كالبرلمان، و لها قوى فطنة و تروي كالقوى القضائية أو العقول المفكرة في جهاز الدولة، و لها عقل عملي كالدستور، فتكون نفس الجهاز التكويني للنفس و ينطبق على جهاز الدولة.
فعلى ما ذكرنا نرى أنه في سلسلة لغة القانون البشرية هناك معان كلية، بل ما فوق المعاني الكلية و هي منابع الدستور و هي الأسس التي يعتمد عليها الدستور و من ثم يأتي من بعده الدستور. ثم أن التشريعات المتوسطة حيث تراعي مجالس الأمم في القوانين الجزئية المطابقة للقوانين الكلية في الدستور، ثم بعد ذلك تأتي التشريعات الوزرائية التي تطابق تشريعات مجالس الأمم، ثم تأتي بعد ذلك مرحلة التطبيق و السرّ في هذا الشيء هو أن هناك نكتة عقلية بالاضافة إلى أن الواقعيات بعضها متغير و بعضها ثابت، أنّه الأمر العقلي الكلي دائما هو محل ثبات كما هو في الجوهر العقلي القائم بنفسه، كذلك في المعاني العقلية، أيضا هي في محل ثبات دائم، إلى أن تتنزل هذه المعاني و الكليات العقلية إلى عقليات محدودة فيكون ثباتها بالنسبة إلى ثبات المعاني العليا المطلقة أقل و ما إن تتنزل بعد ذلك إلى معاني مرتبطة بمعان جزئية أكثر و هي الوهمية (المقصود من الوهمية هنا ليس بمعنى الوهم الذي لا واقع له أو لا واقع وراءه، بل المقصود من المعاني الوهمية هي الكليات المقيدة بالإضافة إلى الجزئيات الإضافية مثل الحب المطلق و البغض المطلق هو غير حبّ زيد و بغض زيد) و الخيالية و بعد ذلك تتنزل إلى الجزئي الحقيقي و هو التطبيق.