العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٣ - الاعتباريات و الاعتبار
و هذا بحث قد كتبت فيه المسطورات و اغني البحث فيه و هنا نشير إليه فقط.
نشير إلى النقض المعروف على نظرية التضاد الديالكتيكية و هو أن النظرية المزبورة هل تتغير أيضا فيكون ثباتا؟
فلا بد أن يقول الديالكتيكي و يدعي بأنها لا تتغير و عليه فنفس القائل بالتضاد و التغير للواقعيات يلجأ إلى أن يقول بثوابت و لو في النظرية نفسها، و إلا لو كانت هذه النظرية الديالكتيكية تتغير، فسيكون هناك ثوابت، و هذا مما يدل على أن المتغيرات مهما كانت سعة دائرتها التكوينية و الواقعية لا بد من أن تستند إلى ثوابت، فالثوابت هي التي تولّد و تنتج المتغيرات.
و مضافا إلى أنه لو كان البناء على التغير فالسعي و الجهد البشري للفحص عن الحقائق لغو و عبث و باطل، و لا يوجد عاقل يسعى إلى معادلات لا ثبات لها التي تكون بعد حقب زمني مجهولات لا مجموع معلومات، فهذا السعي البشري من أجل التوصل إلى ثوابت، فالعلوم تتشعب إلى شعب كثيرة و يوما بعد يوم تترابط مع بعضها البعض بشكل عجيب، فترابط الفلسفة بعلم السيكلوجيا و ترابطه بعلم الأعصاب و ترابط علم الاعصاب بعلم البدن و ... فهذا السعي البشري من أجل التوصل إلى الثوابت في عالم الطبيعة فضلا عمّن يقرّ بأن هناك عوالم أخرى. إذن فالواقع ليس كله متغيرا، بل منطقة منه متغيرة و أخرى ثابتة.
ثم أننا في الجملة قد أذعنا بوجود التغير في الواقعيات و لكن المنطقة الواسعة في الواقعيات هي الثبات، و حيث قلنا إن الاعتباريات واسطة اثباتية في الكشف عن الواقعيات، فلا بد أن نتعرف على منطقة التغير في الاعتباريات في لغة القانون- بغض النظر عن أن القانون إلهي أو وضعي-.
للتعرف على ذلك، لا بد من التذكير بأن منطقة الاعتبار ليست الكليات الفوقانية العقلية كالظلم قبيح و العدل حسن و الكليات القريبة من الكليات الفوقانية، و لا حاجة