العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٦ - هذه القاعدة ما هو مؤداها، و كيف نستدل بها على عقلية الحسن و القبح؟
الباري نقصا و إنما هو في الرتبة السابقة ما كان بنفسه ناقصا فالأفعال في حاق واقعها ذات كمالات أو نقائص بالجعل البسيط.
ففي حاقّ واقع الأفعال اتصاف بالكمال أو بالنقص، فليس الحسن في الأفعال ما حسنه الشارع، بل الحسن هو ما يكون في واقعه حسن و ليس القبح في الأفعال ما قبّحه الشارع و إنما هو في نفسه ذو نقص واقعا.
فالخير و الشر في الأفعال كمالها و نقصها في نفسها.
فبقاعدة العناية تثبت أنه تفاض تلك الكمالات التي للأفعال بحسب ذاتها.
و العلم تابع للمعلوم الذاتي و إن كانت المعلومات تابعة للعلم الذاتي لا في أصل التقرر الواقعي بل في الايجاد لأنها آية على الكمال الذاتي، و في الكمال الذاتي العلم تابع للمعلوم و إن كان في الكمال الإمكاني الحال أنه معلول و تابع للعلم الذاتي و مخلوق له تبعيّة ايجاد. ثم أنه من النكات البالغة خطورة و أهمية و فائدة في سائر مباحث المعارف- و هي نحو وفاق بين علمي الكلام و الفلسفة و بين ما يحكم به العقل العملي و ما يحكم به النظري- أن كثيرا ما يمكن استبدال قاعدة اللطف الكلامية بقاعدة العناية الفلسفية، بل إن هناك نضجا في الأبحاث الفلسفية عند الإمامية حيث يزاوجون بين قاعدة اللطف و العناية أي بإرجاع مؤداها إلى قاعدة واحدة، غاية الأمر أن لها صياغتان صياغة قاعدة اللطف على قواعد العقل العملي و صياغة قاعدة العناية على قواعد العقل النظري إذ لا تتكي على الحسن و القبح العقليين، بل تتكي على قواعد العلية و المعلوم و العلم الذاتي في واجب الوجود في صفاته و ذاته و هذه بحوث في العقل النظري. فهي قاعدة واحدة إلا أنه يستدل لها بقواعد العقل النظري تارة، فتكون قاعدة العناية و قد يستدل لها بقواعد الحسن و القبح، فتكون قاعدة اللطف، فالقضية الواحدة تارة يحكم بها العقل العملي فتسمى بقاعدة اللطف بالحسن و القبح و هما خاصتا حكمه و أخرى يحكم بها العقل النظري بقاعدة العناية و هذا الاتحاد من الأبواب