العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٣ - أدلّة عقلية الحسن و القبح و تكوينيته
إذ لا يمكن انطلاق النظري من النظري هلم جرا، بل يرجع إلى أمر بديهي و إلّا يصير دورا.
فقوله هذا نوع من الاعتراف بأن قضايا العقل العملي ترجع إلى البديهية، و الغريب أن الخواجة مع احاطته يتابع في الشرح المتن عينا فهو في شرحه يثبت أنهما عقليان تكوينيان لكنه في أساس الاقتباس يعبّر بتعبيرات مضطربة.
البرهان الثاني: هو ما ذكرناه في جواب دليل المحقق الاصفهاني في السبب و الغاية.
البرهان الثالث: إن إنشاء المدح و الذم و إن كان اعتباريا إنشائيا إلا أنه ثبت في محله أن الإنشاء لا بد أن يكون بداع تكويني، فالهجو الإنشائي بداعي اظهار النقص و المدح بداعي ابراز الكمال.
نعم إذا كان الداعي كاذبا، يقال كاذب بلحاظ داعيه، أو كان صادقا فصادق بلحاظه، فالصدق و الكذب في داعي الهجو و المدح بلحاظ الداعي، فهو أمر تكويني كما أن البلاغيين قالوا بأن الإنشاء يتعنون بعنوان الاستفهام أو الدعاء و تلك العناوين لماهيات الدواعي يعني ماهية الداعي الموجودة في الذهن، و تحريكها للإنشاء تكويني، فيتعنون بعنوان الداعي.
البرهان الرابع: ما ذكره صدر المتألهين في الأسفار في بحث العناية.
و مقدمة نذكر تعريف العناية كي نبيّن كيفية دلالة قاعدة العناية على الحسن و القبح و هو أن العناية هي علم الباري تعالى بالنظام الاتم الأكمل في الوجود و عليته لذلك النظام و رضاه به.
و في هذا التعريف ثلاثة حيثيات، علمه بالنظام الأتم الأكمل و الخير الأتم و عليته لذلك النظام و رضاه بذلك النظام و يعبرون في بحث العناية حيث إن الباري هو على