العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٧ - أدلة المنكرين للتحسين و التقبيح العقليين
يتخيلون أنها لازمة لكمالهم، و بعض العادات يستقبحها العقلاء و الحال أنها حسنة في نفس الأمر، لا لكون التحسين و التقبيح اعتباريين، بل لأن إحراز الحسن و القبح خاطىء، و من ثم نحتاج إلى الشرع لأنه يهدي إلى المحاسن و القبائح الواقعية الحقيقة في الموارد النظرية.
أما الجواب عن الوجه الثالث- فلو سلمنا به فغاية ما يدل عليه هو عدم كون الحسن و القبح أمرا بديهيا لا أنه ليس حقيقيا، لأن النظري أيضا لا يقضي به العقل ابتداءا ككيفية صدور أفعال الباري عن الباري، مع أن الحق هو قضاء العقل بذلك و ليس حكمه متقوما بحالة الاجتماع البشري، بل يقضي في نفسه بأن الصدق حسن أو الكذب قبيح و هكذا، مثلا لو رأى و ميز أن من كمال الإنسان أن يصل إلى فلان، لحكم بحسنه و لا بعد فيه بل نجد من أنفسنا الاضطرار إلى ذلك الحكم في ذلك الفرض. أو عرض عليه مشهد معيّن بحيث شاهد ظلم شخص لشخص آخر و أنه يمانع من وصوله إلى كماله فلا ريب في أنه يتأثر لا من جهة الرقة و الانفعال العاطفي أو القلبي، بل عقله يقضي بقبحه، و دعوى أن منشأ الغضب و الرضا دوما حيواني ممنوعة، لأن القوة الغضبية و الشهوية إذا كانتا تحت سيطرة العاقلة يكون الغضب و الرضا حينئذ عقلانيان، و لذلك قد ذكرنا أن الرضا و الغضب قد يكونان عقليين و ليس داعيهما حيوانيا على الدوام.
و لذلك أن الملائكة مع عدم وجود القوى الحيوانية فيهم و مع أن حياتهم ليست حياة اجتماعية مدنية تربوية و إنما ارتباطهم تكويني مع كونها كذلك فإنها تتأثر و تتنفر من مظالم العباد، و الملك وجود عقلاني يتأثر من الظلم و يستحسن الحسن فكذلك الإنسان لا يقبّح بسبب حالته الاجتماعية.
و بذلك يندفع الوجه الرابع.
أما الجواب عن الوجه الخامس: إن الانفعال نوع منه عقلي و المراد منه أن هناك