العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٦ - أدلة المنكرين للتحسين و التقبيح العقليين
الجواب: لا، فكم من بديهي تقع فيه الغفلة و الشجار ثم ينبّه عليهما و ترفع الغفلة أو الشجار و قد لا يريد الطرف الفحص عن الحقيقة ليتنبه، بل للجدال أو لبيان المغالطة حتى في البديهيات التي هي رأس مال فطرة اللّه، فالفطرة قد تسلب عنه أي يغشى عليها بحجب الاذعان بالجهالات المركبة نتيجة معاندة و لجاجة النفس البشرية مع فطرة اللّه، أو ليس الوسواسي لا يتبع البديهيات لحالة مرضية فيه؟ فكذلك اللجاج و العناد حالة مرضية في النفس لسيطرة القوة الوهمية و التخيلية على قوة العقل العملي في الإنسان.
و إذا لم تروّض قوة العقل العملي على اتباع العقل النظري و عدم الائتمار للقوى السفلية يبتلي الإنسان بحالة التشكيك كما نقل عن الفخر الرازي أنه مات و هو يشكك حتى في التوحيد، لإدمانه في التشكيك، فهذه حالات مرضية في القوى الإدراكية للنفس و في القوى العملية.
فوجود التشاجر و النزاع في الأمور الفطرية العقلية أو النظرية التكوينية الصادقة لا يدل على أنها اعتبارية.
أما الجواب عن الوجه الثاني: إن تشخيص الكمال و احراز الواقعيات يقع فيه اختلاف، فقد يحرز جيل من البشر أن مادة معينة طبية نافعة للمرض الكذائي، ثم يأتي جيل بعد ذلك في الطب و يقول هذه المادة سامّة قاتلة موجبة لانهدام الصحة البشرية فهذا لا يعني نفي تكوينية التكوين. و هذا الاختلاف ناشىء من اختلاف الإحراز أو ناجم من اختلاف الظروف مثلا في البلد البارد، كمال البدن الإنساني، لبس الثياب الكثيفة المثقلة و أما في البلد الحار لا يكون ذلك كمال للبدن الإنساني، بل كماله أن يرتدي ثوبا خفيفا، فاختلاف الظروف يسبب اختلاف ما هو حسن في هذه الأمكنة.
و كذلك الحال في العادات، نعم لا نقول إنها كلّها مطابقة للواقع، بل بعضها رديئة و بعض السنن الاجتماعية أغلال للمجتمع و قيود له، فيستحسنها العقلاء أي