العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٤ - أدلة المنكرين للتحسين و التقبيح العقليين
حمد واجب الوجود اعتباري؟ أو حمده أمر حقيقي برهاني، فالمدح و الحمد لهما حدّ ماهوي تقرري هو الوصف أو الاتصاف بالكمال و الذم و الهجو له حدّ ماهوي تقرري هو الوصف و الاتصاف بالنقص و عدم الكمال، فالتفكيك بين معاني الحسن و القبح سلب لماهية الشيء عن نفسه.
و يؤيد ذلك بأنه قد يرى المدح و الذم في حين أنهما لا يطابقان الواقع فيقال:
مدح و ذم كاذبين، و لو كان المدح و الذم أمران اعتباريان فكيف يتصفان بالصدق و الكذب و ما الواقع الذي يطابقه أو لا يطابقه؟ و من الواضح أنه قد يمدح و ينسب أو يصف الإنسان شخصا بالكمال مع أنه كاذب، لأنه لا كمال له واقعا أو يهجوه بالنقص مع أنه اجتمعت فيه صفات الكمال، فهجوه كذب لأنه يصفه بالنقص و ليس فيه نقص كما وصف اليهود اللّه بيد اللّه مغلولة.
ألم يبين عقليا و عرفانيا بأن نفس مخلوقات اللّه هي نوع من محامد اللّه عزّ و جلّ:
لأن المخلوقات آيات عظّمت اللّه و قدرته، و كلما كبرت الآية كانت حكايتها عن كمال اللّه و عظمتها أكثر فأكثر كما في قول أمير المؤمنين عليه السّلام: «ما للّه آية أكبر منّي» باعتبار أن الكمالات المحكية بتوسط شراشر وجوده من النوري إلى وجوده الناسوتي، حكايتها عن عظمة اللّه أعظم و أكثر من بقية المخلوقات فآيات اللّه حواكي عن كمالات موجودة في اللّه، فالرابطة بين الحاكي و المحكي تكوينية، فالتفكيك بينهما نوع مغالطة من الأشعري، فكّك الحاكي عن المحكي و جعل أحدهما اعتباريا جعليا. نعم لا مضايقة في القول: إن كل تكويني مع كون وجوده تكوينيا يمكن أن يفرض له وجود اعتباري إنشائي، لا أن وجوده التكويني يسلب عنه التكوينية و لكن قد يحتاج العاقل إلى الاعتبار زيادة على التكوين لحاجاته مثلا- الماء- له وجود تكويني و قد يلاحظ له وجود اعتباري مثل لفظ الماء- الذي هو وجود لفظي تنزيلي للعين الخارجية و كذلك كتابة رسم لفظة الماء- هو وجود كتبي تنزيلي للعين الخارجية.