العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٩ - هل العقل العملي يغاير العقل النظري أو يتحد معه؟
باختلاف آثار و أفعال النفس، فكلما شوهدت في النفس أفعال و آثار مختلفة فيدل على اختلاف المؤثر، مثلا إذا رئي في النفس ادراك حسي، فهذا يدل على قوة ادراكية حسية في النفس و إذا رئي عن النفس شوق أو ادراك لمعنى وهمي، فهو يدل على وجود القوة الوهمية لأن سنخها يختلف مع سنخ الادراك الحسي، فاثبات قوى النفس يتم بتوسط رؤية معاليل متعددة في النفس، و في المقام أيضا نرى غير الادراك العقلي تأثير العقل فيما دونه أو تأثر المادون عنه و التأثر بلا تأثير لا معنى له، فللادراكات العقلية نوع فعل فيما دونها، إذا كان الإنسان في صراط التكامل.
الثاني: وقع بحث بين المناطقة و الفلاسفة قديما و حديثا في أنه ما الفارق بين العلم التصديقي و العلم التصوري و هل الحكم هو من أجزاء القضية المصدّق بها باعتبار ان التصديق لا يتعلق إلا بالقضية و لا يتعلق بالصور الافرادية، أم لا؟
و المنهج السائد في المقام هو نظرية صدر المتألهين و هو أن التصديق ليس إلا الصورة الموجبة للاذعان، فكل من التصور و التصديق هو تصور بالمعنى الأعم، غاية الأمر أن تلك الصورة التي في التصديق أيضا صورة ادراكية إلا أنها توجب الاذعان.
فالتصديق ليس إلا تصورا موجبا للاذعان، ثم بنى على ذلك أن الاذعان و الحكم ليس جزءا للقضية، لأن التصديق هو صورة موجبة للاذعان حسب الفرض، فالاذعان ليس هو التصديق، بل هو أثر التصديق و ليس جزءا للقضية، فهو فعل من أفعال النفس، حيث إن النفس بعد أن تتصور الموضوع و المحمول و النسبة بينهما و هذا المقدار لا زال مجرد تصور ثم إذا انقلب إلى تصور موجب للاذعان فإنها تقوم بأخذ الموضوع و دمجه مع المحمول، و عندها تدمج الموضوع بالمحمول في صورة واحدة و هو حكم النفس فتكون القضية التي هي متكونة من كافة الأجزاء كمقدمة اعدادية للنفس لأن تقوم بفعلها و هو الدمج بين الموضوع و المحمول، و هذا هو الإذعان، و النفس لا تقدم على الادماج بين الصور إلا إذا اذعنت بالارتباط بين الصور و هذا الدمج لا يختص بالقضايا الحسية أو