العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠ - الدور الثالث
نظامهم، و تبعه تلميذاه الشيخ المظفر و العلّامة الطباطبائي، و ان افترق الثاني عن المحقق الأصفهاني في الجملة، و قام الثاني بتأليف رسالة وضعها في (الاعتباريات) و بحث في حقيقته و تقرره و امتيازه عن التكوينيات، و هو بحث ضاف حافل بالنكات و خلاصة لتحقيقات الأبحاث الأصولية حول الاعتبار، إلا أن ذلك فتح باب التساؤل في الوسط العلمي و أندية التيارات الفكرية الأخرى عن برهانية الاستدلال بالحسن و بالقبح و التي أكثر منه العدلية في مسائل الكلام، و عن مدى ثبات الشريعة السماوية بعد كونها ألطافا في الحكم العقلي أي أنها كاشفة عن ما هو موضوع للحكم العقلي العملي، و بالتالي في استغناء العقل البشري عن الوحي في ما يسنّه من قوانين لنظام الاجتماع و غاية ما ذكره العلّامة الطباطبائي في المقام في رسالة الاعتباريات على ضرورة اعتبار الحسن و القبح و إن لم يكونا تكوينيين، هو ضرورة احتياج الفاعل الإرادي في صدور الفعل منه إلى الاذعان بالاعتبار لتتولد منه الإرادة، و من ثم الفعل و من ثم وصول تكامله بتوسط الفعل. و هذا الذي ذكره مضافا إلى الخدشة فيه كما يأتي مبسوطا غير مفيد لدفع التساؤلات السابقة، لأنه ما دام أن الحسن و القبح و حكم العقل العملي غير متطابق مع الواقع- حسب نظريته- فلا برهان و لا ثبات للحكم العقلي الذي هو أساس الأحكام الشرعية.
و كذا ما ذكره من بيان الارتباط بين الاعتباريات و بين الحقائق التكوينية و ترتب الكمالات عليها، بعد عدم وجود الرابطة الضرورية بين ما هو تكويني و ما هو فرضي اعتباري، و ان احتاج ضرورة الفاعل الإرادي في تولد إرادة إلى الاعتبار.
كما أن غاية ما ذكر المحقق الأصفهاني و تبعه الشيخ المظفر في المقام في ضرورة الحسن و القبح مع كونهما فرضيين اعتباريين هو ضرورة مطابقة الإرادة للذات الأزلية مع حكم العقل العملي لأنه واجب الوجود هو الموجد للعقل و كماله. و لا يرى الناظر في هذا الاستدلال غير تكرار الدعوى من دون تدليل لتلك الضرورة، مع عدم اندفاع