العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٦ - و في كلامه (قده) نكات و النكتة الأساسية
عزّ و جلّ أو احاطة بسبب التجربة و الخبرة كما في القوانين الوضعية مثلا، فانطلاق الإرادة في الجملة في منطقة القضايا الاعتبارية التي لا يدركها العقل ليس للاعتبار بما هو، بل بما هو كاشف إجمالي عن الواقعية الحقيقية عند ما تطمئن النفس بهذا الكشف بقدر ما تذعن لذلك المعتبر من علم و إحاطة.
و من ثم ذكر أرسطو بأنه لا بد أن يكون المسنن للقوانين التشريعية في المجتمع و الاجتماع أن يكون إنسانا إلهيا محيطا بالجهات الواقعية عالما من العوالم العالية [١].
و هي تتفق مع نظرية الأصفهاني في اعتبارية [٢] الحسن و القبح و لكنها تفيد عليه، أنه من النوع الذي لا يقبل الردع من قبل الشارع لأنه ضرورة فطرية و إن كان اعتباريا و من صنع الواهمة.
و لما كان موضوع الاعتبار من الموضوعات المحورية في علم الأصول و لم يعنون في كتب الأصول و إنما بحث عنه بشكل متناثر و مشتت، وجدنا أن الأنسب بسط الحديث عنه قبل استعراض ما تبقى من نظرية العلامة و نلخص الحديث بشكل مركّز و موجز ما كتبه عن الاعتبار و حقيقته و اقسامه و شؤونه في رسالته حول الاعتبار ... فإنه ينفع كثيرا في مجمل بحوثنا. و ملخصه:
النقطة الأولى: كل موجود ينتمي إلى حقيقة نوعية متحصلة خارجا: أما أن يصل إلى كمله من خلال حركته الطبيعية و القصرية كما في نمو الأشجار و الثمار.
و إما أن يكون وصوله إلى كماله عبر فعله الإرادي و حركته الاختيارية كما هو ذلك في الموجودات الحيوانية طرا، و إن امتاز الإنسان عنها بأن إرادته قد تنشأ من القوة العاقلة ...
[١] إلى هنا انتهى ما حرّره الفاضل السيد الرضوي.
[٢] هذا مقتطع من تقرير بحوث علم الأصول بقلم الفاضل السيد جعفر الحكيم.