العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٣ - و في كلامه (قده) نكات و النكتة الأساسية
البشرية، فهذا هو معنى القضايا الاعتبارية، فليست هي بلحاظ الواقع أن تطابقه دائما و إنما هي قضية فرضية، الغاية منها الإخبار الاجمالي الغالب عن الواقعيات، فمنشأ الحاجة إلى الاعتبار هو محدودية العقل البشري و عدم إمكان اطلاع العقول المحدودة بالوسائل الوجودية المجهزة بها من قوى العلم الحصولي و النظام المفروض إلا بتوسط الاعتبار.
و يتضح من ذلك أن الوساطة ههنا في الكشف لا في ترتب التكوين على الاعتبار.
و يؤيد ما قلنا أن في القوانين الوضعية البشرية الحاجة أيضا إلى الاعتبار منشؤها هو ذلك، مثلا خبراء المرور و حركة المواصلات ليس بإمكانهم ابلاغ كافة المجتمع بالقضايا الحقيقية في خصوصيات وسائل النقل، و كيف يوصولون إلى كافة المجتمع كل الجهات في أفعال حركة المرور فإنه لا يمكن إلا بسنّ قوانين اعتبارية فتبيان كل جهات الحكمة في إشارات المرور و خطوطه غير متيسرّة.
و كذا الأطباء لو أرادوا أن يطلعوا المجتمع بكافة خبرتهم، لا يمكنهم ذلك بتوسط قضايا حقيقية خبرية تكوينية، بل يؤخذ منهم جماعة في المجالس التشريعية و يشرّع قوانين طبية يجب أن لا يتجاوزها عامة المجتمع و قس على هذا في بقية الخبرات.
فالواضع للسنن و التشريع يجب أن يكون أكمل القوم عقلا و أكملهم علما كي يسنّ لهم ما ينفعهم و يسنّ لهم المنع عن ما يضرّهم، إذ ليس بالامكان ابلاغ كل الجهات إلى كافة الناس و يعبر عنه هذا بفلسفة القانون أي القضايا الفرضية البديلة عن القضايا الحقيقية التي لا يمكن إخبار كافة المجتمع، فيسنّ لهم الاعتباريات، فلغة القانون الاعتباري في الفطرة البشرية نشأت من محدودية عقل البشر و ألجأه ذلك إلى الاستعانة بعقل أكمل منه و استعانته لا تتمّ إلا بالاعتبار و لا تتم بالإخبار التكويني، فلغة القانون