العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٢ - المقدمة الثانية
الروح هي تلك النسبة الضرورية التي أخذت من قضية حقيقية و وضعت كنسبة اعتبارية و حسبتها الروح أنها قضية حقيقية و نسبة حقيقية.
فهذه القضية الاعتبارية تولدت منها قضايا اعتبارية متكثرة، فتكونت شجرة عالم الاعتبار و القضايا الاعتبارية، لتبع الحاجة.
فبداية الاعتبار انبثق من أن الفاعل الإرادي يدرك نقص نفسه حقيقة- و هذه حقيقة و ليست بخيال- و هو يريد أن يتوصل إلى كماله- و هذه أيضا حقيقة و ليست بخيال- فهو بين حقيقتين حقيقة نقصه و حقيقة كماله، و الاعتبار يكون وسيطا بين حقيقتين، و يكون موصلا من حقيقة إلى حقيقة فمن هذا يقال بتوسط الاعتبار بين حقيقتين.
و نبّه العلّامة بأن وساطة الاعتبار بين حقيقتين قد يكون بجعل الحقيقة السابقة النقص و الحقيقة اللاحقة الكمال، و قد يكون بجعل الحقيقة السابقة، ثبوت أعضاء الإنسان لنفسه بالضرورة و تلك حقيقة فيستلّ منه نسبة ضرورية و يجعلها بين غذائه و معدته و هي نسبة اعتبارية، ثم يترتب عليه كمال و هي تكامل البدن بالغذاء. ثم بعد ذلك يقول العلّامة حينئذ يتضح لدينا أن الاعتبار يتولد و ينشأ من الحاجة فالوجوب الاعتباري متقدم على الحرمة الاعتبارية بمراتب كثيرة حتى الاستحباب، بمعنى الأولوية العقلية تتقدم على الكراهة، بعد ذلك وجد ما يضر بنفسه و ممتنعات تكوينية، فجعل النسبة بينهما نسبة الامتناع أو الكراهة و هي نسبة اعتبارية.
ثم يقول: إن القضايا الاعتبارية الهامّة التي التفت إليها الإنسان، هو اختصاص الإنسان ببعض الأعيان التي يستفيد منها- أعيان الأكل و أعيان المعاش.
و اختصاص الإنسان بالاعيان نوع من تكامل الإنسان لأنه لو كانت كل الأعيان اشتراكية استلزم امتناع تكامل البدن للإنسان، إذ لا يستطيع أن يستفيد من عين خاصة، فالاختصاص لا بد منه، هذا الاختصاص ليس نسبة حقيقية تكوينية و لكن رأى الإنسان