العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٧ - موازنة ما أفاده (قده)
الرئيس، قد عرفت فيما تقدّم من نصوص كلماته التي نقلناها أنّه يذهب إلى أن آراء العقل العملي بعضها مستنبط من مقدمات بديهية و هو مذهب الشيخ الرئيس أيضا و الخواجة نصير الدين، كما أنّه يذهب إلى أن الحكماء قائلون بالحسن و القبح بالمعاني الثلاثة جميعا فراجع.
السادس: ما ذكره من الفرق بين البديهيات و المشهورات المتفق عليها في آراء العقلاء من أن الأولى تطابق الواقع بخلاف الثانية مع اشتراكهما في إيجاب كل منهما الجزم و التصديق، قد عرفت مما تقدم من كلام الفارابي أنها مبادىء الأشياء العملية و لا يمكن أن تثبت أو تبطل بما هو أبين منها، و لأن المتشكك فيها ليس يؤمن أن يهوّن أمرها و يصير من الأشرار الأردياء الأخلاق غير مشارك لأهل المدن، و قد جعل هذا القسم من المشهورات هو الصادق الذي لا ينبغي التعرض لا بطاله و التشكيك فيه.
الثامن: ما ذكره من ثبوت العلاقة اللزومية بين الأعمال الحسنة و الأفعال القبيحة و الصور الملائمة و المنافرة في الآخرة، إلا أنّه قد غاير بينه و بين استحقاق المدح و الذم، و خطّأ بذلك المحقق السبزواري في ذهابه إلى الوحدة بين الأمرين، لكنك قد عرفت مما تقدم عدم تفرّد المحقق المزبور بذلك بل قد ذهب إليه الحكيم الملا صدرا الشيرازي كما نقلنا نص عبارته و ردّه على الفخر الرازي، و كذا الحكيم النراقي و يلوح ممن تقدم عليهما أيضا فلاحظ.
هذا مع ما عرفت من أن الحد الماهوي للمدح و الحمد هو التوصيف بالكمال و في طرف الذم هو للتوصيف بالنقص، فحينئذ لا انفكاك بين الأمرين بل هما يقوّم أحدهما الآخر.
التاسع: ما ذكره من أن لذة القوة العاقلة هي بادراك المعارف و المطالب الكلية النافعة في نظام أمور دينه و دنياه و آخرته، و أنه لا شأن للعاقلة إلا الإدراك للأمور الكلية و ليست على حد شأن بقية القوى، فليس إدراك العدل الكلي أو الظلم يوجب انقباضا أو