العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٤ - موازنة ما أفاده (قده)
بالعدل و المفسدة العامة قائمة بالظلم، فالصدق بما هو عدل ذو مصلحة عامة، و الكذب بما هو جور ذو مفسدة عامّة، لا أن الصدق مقتضى للمصلحة، و اندراجه تحت عنوان العدل شرط لتأثيره فيها، و أن اهلاك المؤمن مانع عن تأثيره في المصلحة العامّة، و ليست المعنونات بالإضافة إلى عناوينها مقتضيات بالنسبة إلى مقتضياتها، حيث لا جعل و لا تأثير و لا تأثّر بينها فاتضح أنّه لا علية و لا اقتضاء حقيقة في شيء من المراتب، لا من حيث العناوين و معنوناتها و لا من حيث المصالح و المفاسد العامّة بالنسبة إلى الصدق و الكذب، و لا من حيث العناوين الذاتية و العرضية بالإضافة إلى الحسن و القبح العقليين فتدبر جيدا ... هذا [١] هو الحق الذي لا محيص عنه بناء على ما عرفت من حقيقة الحسن و القبح العقليين، و أن قضيتهما داخلة في القضايا المشهورة لا القضايا البرهانية و أن حقيقتهما بلحاظ توافق الآراء لا واقعية لهما غير ذلك، فتدبّر جيدا و إن كان خلاف ظاهر كلمات الأصوليين بل غير واحد من أهل المعقول إلا أن المتبع هو البرهان ...
نعم [٢] هنا وجوب عقلي بمعنى آخر غير التحسين و التقبيح العقلائيين فإن بعض الأعمال حيث إنّه يؤثر في كمال النفس و صقالة جوهرها لتجلي المعارف الإلهية التي هي غاية الغايات من خلق الخلق فلا محالة لا يرى العقل بدا منه فالمراد باللزوم العقلي ليس هو البعث و لا التحسين و التقبيح العقلائيين، بل الضرورة العقلية و اللابدية الفعلية، و هذا أيضا أجنبي عمّا نحن فيه».
موازنة ما أفاده (قده):
أقول: قد أذعن (قده) بعدّة أمور بل و ذكر البرهنة عليها:
الأول: إن القوة العاقلة واحدة في العقل النظري و العقل العملي غاية الأمر
[١] ص ٣٥٢.
[٢] ص ٣٥٣.