العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٤ - مذهب الحكيم الفقيه الشيخ الأصفهاني (قده)
الأوليات بحيث يكفي تصور الطرفين في الحكم بثبوت النسبة، كيف و قد وقع النزاع فيه من العقلاء؟
و كذا ليس من الحسيات بمعنييها كما هو واضح، لعدم كون الاستحقاق مشاهدا و لا بنفسه من الكيفيات النفسانية الحاضرة بنفسها للنفس.
و كذا ليس من الفطريات، إذ ليس لازمها قياسا يدل على ثبوت النسبة و أما عدم كونه من التجربيات و المتواترات و الحدسيات، نفي غاية الوضوح، فثبت أن امثال هذه القضايا غير داخلة في القضايا البرهانية بل من القضايا المشهورة.
و أما حديث كون حسن العدل و قبح الظلم ذاتيا: فليس المراد من الذاتي ما هو المصطلح عليه في كتاب الكلّيات، لوضوح أن استحقاق المدح و الذم ليس جنسا و لا فصلا للعدل و الظلم. و ليس المراد منه ما هو المصطلح عليه في كتاب البرهان لأن الذاتي هناك ما يكفي وضع نفس الشيء في صحة انتزاعه منه، كالإمكان بالإضافة إلى الإنسان مثلا، و إلا لكان الإنسان في حد ذاته إما واجبا أو ممتنعا. و من الواضح بالتأمل أنّ الاستحقاق المزبور ليس كذلك لأنّ سلب مال الغير مثلا مقولة خاصة بحسب انحاء التصرف، و بالإضافة إلى كراهة المالك الخارجة عن مقام ذات التصرف ينتزع منه أنه غصب و بالإضافة إلى ترتب اختلال النظام عليه بنوعه و هو أيضا خارج عن مقام ذاته ينتزع منه أنه مخل بالنظام و ذو مفسدة عامة فكيف ينتزع الاستحقاق المتفرع على كونه غصبا و كونه مخلا بالنظام عن مقام ذات التصرف في مال الغير؟ بل المراد بذاتية الحسن و القبح كون الحكمين عرضا ذاتيا بمعنى أن العدل بعنوانه و الظلم بعنوانه يحكم عليهما باستحقاق المدح و الذم من دون لحاظ اندراجه تحت عنوان آخر، بخلاف سائر العناوين فإنّها ربّما تكون مع حفظها معروضا لغير ما يترتب عليه لو خلي و نفسه كالصدق و الكذب، فإنّهما مع حفظ عنوانهما في الصدق المهلك للمؤمن و الكذب المنجي للمؤمن يترتب استحقاق الذم على الأول بلحاظ اندراجه تحت الظلم على