العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٣ - مذهب الحكيم الفقيه الشيخ الأصفهاني (قده)
مذهب الحكيم الفقيه الشيخ الأصفهاني (قده)
قال [١] في كتاب النهاية في كون العقاب على المعصية لكونها هتكا لحرمة المولى و ظلما عليه: «و هذا الحكم العقلي من الأحكام العقلية الداخلة في القضايا المشهورة المسطورة في علم الميزان في باب الصناعات الخمس، و أمثال هذه القضايا مما تطابقت عليه آراء العقلاء لعموم مصالحها و حفظ النظام و بقاء النوع بها.
و أمّا عدم كون قضية حسن العدل و قبح الظلم بمعنى كونه بحيث يستحق عليه المدح أو الذم من القضايا البرهانية، فالوجه فيه أن مواد البرهانيات منحصرة في الضروريات الست، فإنّها إما أوليات، ككون الكل أعظم من الجزء و كون النفي و الاثبات لا يجتمعان. أو حسّيات سواء كانت بالحواس الظاهرة المسمّاة بالمشاهدات، ككون هذا الجسم أبيض أو هذا الشيء حلوا أو مرّا، أو بالحواس الباطنة المسمّاة بالوجدانيات و هي الأمور الحاضرة بنفسها للنفس، كحكمنا بأن لنا علما و شوقا و شجاعة أو فطريات و هي القضايا التي قياساتها معها، ككون الأربعة زوجا لأنها منقسمة بالمتساويين، و كل منقسم بالمتساويين زوج. أو تجربيات و هي الحاصلة بتكرر المشاهدة، كحكمنا بأن سقمونيا مسهل أو متواترات كحكمنا بوجود مكة لأخبار جماعة يمتنع تواطؤهم على الكذب عادة. أو حدسيات موجبة لليقين كحكمنا بأن نور القمر مستفاد من الشمس للتشكلات البدرية و الهلالية و أشباه ذلك.
و من الواضح أنّ استحقاق المدح و الذم بالإضافة إلى العدل و الظلم ليس من
[١] نهاية الدراية في شرح الكفاية ٣/ ٢٨ ط. قم- تحقيق مؤسسة آل البيت عليهم السّلام لإحياء التراث.