العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٧ - مذهب الحكيم الفقيه المولى محمد مهدي النراقي (قده)
- كما عرفت- عبارة عن ضبط العقل العملي جميع القوى تحت إشارة العقل النظري، فهو جامع للكمالات بأسرها، فالظلم الذي هو مقابله جامع للنقائص بأسرها، إذ حقيقة الظلم وضع الشيء في غير موضعه، و هو يتناول جميع ذمائم الصفات و الأفعال فتمكين الظالم من ظلمه لما كان صفة ذميمة يكون ظلما، على أن من مكّن الظالم من الظلم عليه و انقاد له ذلة فقد ظلم نفسه، و الظلم على النفس أيضا من أقسام الظلم.
و قال [١] في فصل أن العدالة أشرف الفضائل: «و إذا عرفت شرف العدالة و ايجابها للعمل بالمساواة، و ردّ كل ناقص و زائد إلى الوسط، فاعلم أنها إما متعلقة بالأخلاق و الأفعال أو بالكرامات و قسمة الأموال، أو بالمعاملات و المعاوضات، أو بالأحكام و السياسات، و العادل في كل واحد من هذه الأمور ما يحدث التساوي فيه بردّ الإفراط و التفريط إلى الوسط و لا ريب في أنّه مشروط بالعلم بطبيعة الوسط، حتى يمكن ردّ الطرفين إليه، و هذا العلم في غاية الصعوبة، و لا يتيسر إلا بالرجوع إلى ميزان معرف للأوساط في جميع الأشياء، و ما هو إلا ميزان الشريعة الإلهية الصادرة عن منبع الوحدة الحقّة الحقيقية، فإنّها هي المعرفة للأوساط في جميع الأشياء على ما ينبغي، و المتضمنة لبيان تفاصيل جميع مراتب الحكمة العملية، فالعادل بالحقيقة يجب أن يكون حكيما عالما بالنواميس الإلهية الصادرة من عند اللّه سبحانه لحفظ المساواة».
و قال [٢] في تتميم بحث العدالة و أنّ صلاح النفس قبل اصلاح الغير و أشرف وجوه العدالة عدالة السلطان «قد تلخّص أنّ حقيقة العدالة أو لازمها أن يغلب العقل الذي هو خليفة اللّه على جميع القوى حتى يستعمل كلا منها فيما يقتضي رأيه، فلا يفسد نظام العالم الإنساني فإنّ الواجب سبحانه لما ركب الإنسان بحكمته الحقة و مصلحته التامّة من القوى الكثيرة المتضادة، فهي إذا تهايجت و تغالبت و لم يقهرها قاهر خير،
[١] جامع السعادات، ص ٧٨.
[٢] جامع السعادات، ص ٨٤.