العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠١ - مخالفة الأشعري لنظرية العناية
و ثانيا على أنها الغاية الأصلية المقصودة من وجود الإنسان الذي يتوجه إليها بمقتضى فطرتها الطبيعية لو لم ينحرف عن مسلكها بواسطة الجهالات و ارتكاب السيئات و ثالثا على العمل بمقتضاها و ما يسهل السبيل إليها و تدفع القواطع المانعة عنها».
و قال في ميزان الأعمال [١]: «إن لكل عمل من الأعمال البدنية تأثيرا في النفس فإن كان من باب الحسنات و الطاعات كالصلاة و الصيام و الحج و الزكاة و الجهاد و غيرها فله تأثير في تنوير النفس و تخليصها من أسر الشهوات و تطهيرها عن غواسق الهيوليات و جذبها من الدنيا إلى الآخرة و من المنزل الأدنى إلى المحل الأعلى فلكل عمل منها مقدار معين من التأثير في التنوير و التهذيب، و إذا تضاعف و تكثرت الحسنات فبقدر تكثرها و تضاعفها يزداد مقدار التأثير و التنوير، و كذلك لكل عمل من الأعمال السيئة قدرا معينا من التأثير في إظلام جوهر النفس و تكثيفها و تكديرها و تعليقها بالدنيا و شهواتها و تقييدها بسلاسلها و أغلالها فإذا تضاعفت المعاصي و السيئات ازدادت الظلمة و التكثيف شدة و قدرا».
مخالفة الأشعري لنظرية العناية:
و قال [٢] في الموقف الثامن في العناية الإلهية: «و أما الواحد الحق فليس فوقه غاية ينظر إليها في افاضة الخير و بث الرحمة العامة و مع ذلك فإنا نشاهد في موجودات هذا العالم و أجزاء النظام و افراد الأكوان ... من حسن التدبير و جودة الترتيب و رعاية المصالح و المنافع و ابداع القوى و الأسباب الملائمة للاغراض الدافعة للآفات و المفسدات ما نقضي به آخر العجب و لا يسع لأحد أن ينكر الآثار العجيبة في جزئيات الأكوان فكيف في كلياتها كما سنذكر انموذجا منها و تلك الجزئيات مثل مصالح و منافع روعيت في بعض النباتات (كالنخل و العنب) و بعض الحيوانات العجم الحقيرة (كالنحل
[١] الاسفار: ٩/ ٣٠٣.
[٢] الاسفار: ٧/ ٥٦.