العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠ - البرهان العياني الأرسطي في الجزئيات و العمليات
عرفت الحكمة و الفلسفة بأنها حصول العلوم النظرية و كون الأفعال موافقة للجميل في الرأي المشترك و الحقيقة.
الرابع و العشرون: الحكمة العملية موضوعها الأفعال من جهة الحسن و القبح المساوقة للكمال و النقص، و السعادة و الشقاوة، و أنه من العلوم اليقينية البرهانية، و قد تقدم أن معرفة العدالة و الظلم و المتصف بهما من الأفعال محتاجة إلى حكمة عميقة و علم محيط بواقعيات الأمور.
الخامس و العشرون: سميت بالعملية لأنها إنما تمكّن في النفوس مع اعتياد الإنسان لأعمالها لا بالأقاويل.
السادس و العشرون: في البراهين العملية تدرك الواقعة الأخيرة الممكنة (الصغرى) و الوقائع مبادىء الغاية و نقط انطلاق بلوغ الكليات، فالادراك للأحوال الجزئية هو ادراك (العقل العياني) كما أسماه كل من ارسطو و الفارابي في المنطقيات، و هذا باب البرهان في الجزئيات و هو (البرهان العياني) أو (برهان العقل العياني) و قد أغفله ابن سينا في ترجمة منطق ارسطو، و لم ينبه عليه في سائر كتبه من الشفاء و الإشارات و غيرها، و اقتصر على البرهان الكلي الحصولي، بينما نبّه على ذلك الفارابي في كتاب (المنطقيات) و ميز بين قسمي البرهان و شرائط كل منهما.
السابع و العشرون: إن المشهورات منها ما يصدق و يقبل اقامة البرهان عليه، و منها ما هو يقيني لا يقام عليه لعدم كون مواد الأقيسة البرهانية أبين منه و لا منافاة بين كون القضية مشهورة و كونها يقينية أيضا بلحاظين كما هو الحال في المتفق عليها بين عقلاء جميع الأمم و هي مبادىء العقل العملي المستعملة في أقيسته و قضاياه، و لا مجال للتشكيك فيها و المعارضة الجدلية بالقياس الجدلي لأن المادة في القياس المعارفي إما أن تكون بما هو أبين منها أو دونها في الظهور و الشهرة و كلاهما عقيم لانتفاء الأول، و الثاني لا يعارض إلا ما هو أظهر و أشهر أو مساو، و هذا برهان يقينيتها.