العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٩ - مذهب الملا صدرا الشيرازي (قده)
لأحكامه و إشاراته ... و أما قوة العقل و الحكمة فيصدر عن اعتدالها حسن العدل و التدبير و جودة الذهن و ثقابة الرأي، و إصابة الظن و التفطن لدقائق الأعمال و خبايا آفات النفوس ... فهذه رؤوس الأخلاق الحسنة و الأخلاق السيئة المعبّر عنها في حديث عذاب القبر للمنافق برؤوس التنين و معنى حسن الخلق في جميع أنواعها الأربعة و فروعها هو التوسط بين الافراط و التفريط و الغلو و التقصير فخير الأمور أوسطها و كلا طرفي قصد الأمور ذميم.
و قال [١] في منازل الإنسان و درجاته بحسب قوى نفسه: «إن كل إنسان بشري باطنه كأنّه معجون من صفات قوى بعضها بهيمية و بعضها سبعية و بعضها شيطانية و بعضها ملكية ... و أصول جميع الأخلاق هذه الأربعة قد عجنت في باطنه عجنا محكما لا يكاد يتخلص منها و إنّما يخلص من ظلمات الثلاثة الأول بنور الهداية المستفاد من الشرع و العقل».
و قال [٢] في الشقاوة و السعادة: «و لكن الاعتقادات الردية و العلوم الفاسدة أشد تعذيبا و أكثر إيلاما للنفوس، فإنها نيرانات ملتهبة في نفوس معتقديها، و حرقات مشتعلة في قلوبهم، فايلامها أشد من ايلام هذه النار الدنيوية كما ذكر اللّه تعالى بقوله: نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ لأنها مع كونها في نفسها قبيحة مؤلمة منها ينشأ سائر المعاصي و السيئات الموجبة لتعذّب النفوس».
و قال عن الهيئات الردية الحاصلة في النفس: «فإن هذه الهيئات و إن كانت قبيحة في نفسها مؤلمة لجوهر النفس مضارة لحقيقتها لكن كان اقبال النفس على البدن يشغلها عن الاحساس بفضائحها و قبائحها و مضادتها لجوهر النفس».
[١] الاسفار: ٩/ ٩٣.
[٢] الاسفار: ٩/ ١٣٤.