العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٥ - الأمور الاعتبارية و الكمال الحقيقي
المعصية، قال: «و اللطف واجب ليحصل الغرض به فإن كان من فعله تعالى (كنصب الرسول صلّى اللّه عليه و اله و سلّم) وجب عليه و إن كان من المكلف (أي فعله الذي ستكمل به) وجب أن يشعره به و يوجبه و إن كان من غيرهما (كبيان الرسول صلّى اللّه عليه و اله و سلّم) شرط في التكليف العلم بالفعل».
نعم قد مرّ في الكلمات المنقولة السابقة أن من أغراض التشريع أيضا المتمم بالوعد و الوعيد و بالجزاء بالمثوبة و العقوبة هو التسبيب و التأثير في إرادة الإنسان بتوسط حدوث الشوق للثواب المترتب و الخوف و النفرة من العقاب المترتب، و أن هذا خاصية الموجود المستكمل بالفعل الإرادي. و يشبه أن يكون الغرض السابق و هو الإعلام و الاشعار بالأفعال الكمالية الخيرية و المؤدية إلى النقص و الشر هو غرض متوسط و أن هذا الغرض الثاني هو غرض نهائي أو قريب بالنهائي.
و من ذلك يتضح أن ما يقال من: «أن الأمر الاعتباري الغرض منه هو حصول الاذعان به لدى الإنسان ليروم بإرادته إلى تحصيل ما اذعن به و من ثمّ تحصل الأفعال التي يستكمل بها»، لا وقع له، إذ قد مرّ مرارا أن الموجد للإرادة نحو الفعل الكمالي هو الشوق الحاصل إما من البرهان على الرأي الصادق كما ذكره الشيخ في الشفاء [١] و سبق أن ذكرناه عنه و ذكرناه عن الفارابي أيضا في (السياسة المدنية) [٢] و ذكرناه عن أرسطو في (أخلاق نيقوماخوس) [٣] و ذكرناه عن أفلاطون في (الجمهورية) [٤]، و إما بالمثوبة و العقوبة على التشريع الناظم لمجموع الأفعال الخيرية و الشرية كما ذكروه و ذكرناه في ما نقلناه عنهم من مباحث الاجتماع المدني فراجع. و للبحث تتمّة.
[١] الإلهيات ص ٤٢٣- ط. قم سنة ١٤٠٤ ه.
[٢] ص ٧١ في مبحث الخير و الكمال الإرادي و الشر الإرادي.
[٣] المقالة السادسة (الكتاب السادس) ط. طهران ج ٢ ص ١ ط. الكويت ص ٢٠٧.
[٤] ص ١٤٠- ١٤١- ١٨٠.