العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٣ - الأمور الاعتبارية و الكمال الحقيقي
ثمّ أنّه ذكر عن رسالة للشيخ الرئيس معروفة في فائدة الدعاء و الزيارة و أنه المبدأ الأول مؤثر في جميع الموجودات على الاطلاق، و أمّا على التقسيم ففي نظام الوجود سلسلة الموجودات مترتبة في التأثير، و أن النفوس تتفاوت بالشرف و الكمال فربما ظهرت نفس نبوية أو غيرها تبلغ الكمال في العلم و العمل و بالفطرة أو الاكتساب حتى تصير مضاهية للعقل الفعّال، و إنما إذا فارقت هذه النفس بدنها بقيت مؤثرة في هذا العالم تأثير العقول السماوية فيه، فيستمد من تلك النفوس المزورة خيرا أو سعادة أو دفع شر أو أذى، و أن للاستمداد أسبابا شتى بحسب الأحوال الجسمانية و النفسانية، و أيضا المواضع التي تجتمع فيها أبدان الزوار المزورين، فإن فيها تكون الأذهان أكثر صفوا، و الخواطر أشد جمعا، و النفوس أحسن استعدادا، كزيارة بيت اللّه تعالى، و اجتماع العقائد في أنّه بيت إلهي يزدلف به إلى الحضرة الربوبية، و يتقرب به إلى الجنبة المقدسة اللاهوتية، و فيها حكم عجيبة في مصالح اخلاص بعض النفوس من العذاب الأدنى، بل العذاب الأكبر. و أمّا النفسانية، فمثل الإعراض عن متاع الدنيا و طيّباتها، و الاجتناب عن الشواغل و العوائق، و التصرف بالفكر إلى قدس الجبروت و الاستدامة بشروق في السر، لانكشاف الغمم المتصلة للنفس الناطقة.
الأمور الاعتبارية و الكمال الحقيقي:
أقول: أقحمنا مبحث فلسفة الأحكام التشريعية من الدعاء و الزيارة و الحج و ما ذكره الشيخ في العبادات و الصوم و الصلاة بل و من قبل عن كتاب الشفاء في فلسفة مطلق العبادات، لبيان سببيتها الفاعلة في نظام الوجود و العلل للكمال و الغايات الشريفة القدسية، و أن جهة المدح و الحسن لتلك الأفعال هو لملاكاتها المزبورة، لا لألفاظها، و لا لاعتبارات مواضعاتية، و أن فرض التشريع فرض في الكمالات المطلوبة للذوات و نفل التشريع نفل في كمالاتها.
و أن عالم الاعتباريات المهمة و المواضعات الإنشائية ما هي إلا علامات على