العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨ - البرهان العياني الأرسطي في الجزئيات و العمليات
امساك، و من ذلك اقتضاء الحكمة و العناية الإلهية التشريع و التقنين، كما استدل الحكماء.
السادس عشر: إن بوسطية العناية الإلهية يقام القياس البرهاني على ثبوت النبوة و الشريعة في نظام الخير الاتم الأفضل الأكمل الصادر عن اللّه تعالى كما ذكره سقراط و أفلاطون و من بعد إلى ابن سينا.
البرهان العياني الأرسطي في الجزئيات و العمليات:
السابع عشر: إن الإنسان تصدر عنه الأفعال بتوسط الميل و الإرادة عن رأي كلي هي القضايا التي تؤلف من علم مخصوص يبحث فيه عن الحسن و القبح أو الكمالات و النقائص التي في الأفعال سواء على صعيد العمل الفردي أم الاجتماعي. فالفاعل الإرادي فعله ناشىء من الإرادة و هي متأثرة بالقوى المدركة التميزية و هي الأخرى تابعة في إذعاناتها للقضايا التي موضوعها أو مقدمها الأفعال و محمولاتها أو تاليها الكمال و الفضائل و الفوائد الواقعية، و الايجاب هو الضرورة و اللابدية، و التحريم بمعنى الامتناع أو التلازم بين العدمين، فمجموعة تلك القوانين ليست اعتباريات بل قضايا حقيقية يكشف عنها البارىء لعدم احاطة العقول بوجوه كمالها، و ليس الاعتبار هو المحرك للفاعل الإرادي، بل مجموعة القضايا المذعن بها الصادقة التي تقبل البرهان، و أما تسجيل العقوبة فهي لزيادة التحريك و التسبيب للانبعاث نحو الكمال.
الثامن عشر: إن الفعل موجب من الإرادة و هي من الرأي و هو يتكون من نوعية المعلومات المذعن بها من القضايا، و هي للعلم أو الجهل بحقائق الأفعال المؤثرة في حسنها و قبحها فيكون العلم ذا تأثير في اختيار الفعل الحسن، و منه يتبين أن الذم و المدح منه ما هو صادق و كاذب لأن حدّهما الماهوي كذلك.
التاسع عشر: الفطنة هي القدرة على الرؤية فيما هو خير و نافع بوجه عام في الأشياء التي تؤدي إلى الحياة السعيدة و ملكة ابداء الرأي هي فضيلة الفطنة و أحد جزئي