العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧ - الدور الأول
الثالث عشر: إن الانبغاء في أصل اللغة (ينبغي) بمعنى المطلوبية و المطلوب و المؤثر، و هو يساوق الحسن العقلي و الكمال و الملائم و إلا فكيف يحدث الطلب من المريد، و يتبين من ذلك أن تعريف الحسن و القبح العقلي بالذي ينبغي أو لا ينبغي هو تعريف باللازم. كما يتبين أن هذا التعريف ليس اعتباريا بل حقيقي، لضرورة حصول الطلب و الشوق بإدراك ما هو حسن و كمال عقلا.
الرابع عشر: حسن الفعل يعني كماله في النظام الكلي في العالم السابق الذي يفيض منه ذلك النظام على ترتيبه و تفصيله على منهج العناية، فاستغناء الواجب و علمه يدلان على انتفاء القبح عن أفعاله، و هذا باب ينفتح للبرهنة على عقلية الحسن و القبح بتوسط منهج العناية الإلهية، و للموازاة بين قاعدة العناية و قاعدة اللطف عند المتكلمين.
الخامس عشر: إن منهج العناية الإلهية يخدم استدلال لمتكلمين بعد كون المدح و الذم الصادقين متساوقين مع الكمال و النقص و الخير و الشر؛ و بذلك يكون استدلال المتكلمين العدلية بوسطية المدح و الذم برهانيا، و تقتضيه العناية الإلهية أيضا، و أما اثبات الصغرى فهو كإثبات صغرى كمال الفعل، و إن المتكلمين العدلية في الحقيقة يقدّرون مقدمة أخيرة و هي أن كل ما هو حسن و ممدوح فهو مناسب للذات الإلهية و مرضي لها، و هي كالكبرى في العناية الإلهية، و تقريرها: إن الأول تعالى عالم بذاته بما عليه الوجود في النظام الأتم و الخير الأعظم و علة لذاته للخير و الكمال بحسب اقصى ما يمكن، و راض به على النحو المذكور.
و إن المعاني الثلاثة من العلم و العلية و الرضا يجمعها معنى العناية و هي عين ذاته، أي عين العلم بنظام الخير و عين السبب التام له و الرضا به. و إن الجواد الحق المطلق الذي هو بذاته فاعل كل وجود و واهب كل كمال و مفيض كل خير لا يكون منه