العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٠ - شواهد أخرى على ما تقدم معلولية الاستكمال للاجتماع
و قد يعرض للإنسان انفعال نفساني بسبب ظنه أن أمرا في المستقبل يكون مما يضره و يسمى الخوف و بإزائه الرجاء بخلاف الحيوانات فإنه فيها ضرب من الالهام و التخيل.
و يتصل بهذا الجنس ما للإنسان أن يروي فيه من الأمور المستقبلية أنه هل ينبغي له أن يفعلها أو لا ينبغي فيفعل ما يصح أن توجب رويته أن لا يفعله وقتا آخر أو في هذا الوقت بدل ما روى. و لا يفعل ما يصح أن توجب رويته أن يفعل وقتا آخر أو في هذا الوقت بدل ما روى. و سائر الحيوانات إنما يكون لها من الاعدادات للمستقبل ضرب واحد مطبوع فيها وافقت عاقبتها أو لم توافق.
و أخص الخواص بالإنسان تصور المعاني الكلية العقلية المجردة عن المادة كل التجريد على ما حكيناه و بيّناه. و التوصل إلى معرفة المجهولات تصديقا و تصورا من المعلومات العقلية، فهذه الأحوال و الأفعال المذكورة هي مما يوجد للإنسان، و جلها يختص به الإنسان و إن كان بعضها بدنيا، و لكنه موجود لبدن الإنسان بسبب النفس التي للإنسان التي ليست لسائر الحيوان، بل نقول: إن للإنسان تصرفا في أمور جزئية و تصرفا في أمور كلية و الأمور الكلية إنما يكون فيها اعتقاد فقط و لو كان أيضا في عمل، فإن من اعتقد اعتقادا كليا أن البيت كيف ينبغي أن يبنى فإنه لا يصدر عن هذا الاعتقاد وحده فعل بيت مخصوص صدورا أوليا، فإن الأفعال تتناول أمورا جزئية و تصدر عن آراء جزئية، و ذلك لأن الكلي من حيث هو كلي ليس يختص بهذا دون ذلك و لنؤخر شرح هذا معولين على ما يأتيه في الصناعة الحكمية في آخر الفنون فتكون للإنسان إذا قوة تختص بالآراء الكلية، و قوة أخرى تختص بالرويّة في الأمور الجزئية، فيما ينبغي أن يفعل و يترك مما ينفع و يضر، و مما هو جميل و قبيح و خير و شر، و يكون ذلك بضرب من القياس و التأمل صحيح أو سقيم غايته أنه يوقع رأيا في أمر جزئي مستقبل من الأمور الممكنة، لأن الواجبات و الممتنعات لا يروى فيها لتوجد أو تعدم. و ما مضى أيضا لا يروى في إيجاده على أنه ماض. فإذا حكمت هذه القوة تبع حكمها حركة القوة