العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٤ - إمكان البرهان على الحسن و القبح
إلى أحد و تصير شريعة غير مكتوبة، و تجري عليها التربية و التأديب، مثل قولهم: العدل يجب فعله و الكذب لا يجب قوله.
و منها ما يكون السبب فيه الاستقراء. و منها ما يحمل عليه الحياء و الخجل و الرحمة و الحشمة و منها: ما يحمل عليه مشاكلته بالحق، و مخالفته إيّاه بما لا يحس به الجمهور».
إمكان البرهان على الحسن و القبح:
و يقول [١] في (الفصل الرابع من المقالة الأولى من كتاب النفس) في تبيين أن اختلاف أفاعيل النفس لاختلاف قواها: «إن أول أقسام أفعال النفس ثلاثة: أفعال يشترك فيها الحيوان و النبات كالتغذية و التربية و التوليد، و أفعال تشترك فيها الحيوانات أكثرها أو جلّها و لا حظّ فيها للنبات مثل الإحساس و التخيل و الحركة الإرادية، و أفعال تختص بالناس مثل تصور المعقولات و استنباط الصنائع و الرويّة في الكائنات و التفرقة بين الجميل و القبيح».
و في [٢] (الفصل الخامس من المقالة المزبورة): «و الثالث النفس الإنسانية، و هي كمال أول لجسم طبيعي آلي من جهة ما ينسب إليه أنه يفعل الأفاعيل الكائنة بالاختيار الفكري و الاستنباط بالرأي، و من جهة ما يدرك الأمور الكلية ... و أما (النفس الناطقة الإنسانية) فتنقسم قواها إلى قوة عاملة و قوة عالمة. و كل واحدة من القوتين تسمى عقلا باشتراك الاسم أو تشابهه. فالعاملة قوة هي مبدأ محرك لبدن الإنسان إلى الأفاعيل الجزئية الخاصة بالرويّة على مقتضى آراء تخصها اصطلاحية، و لها اعتبار بالقياس إلى القوة الحيوانية النزوعية و اعتبار بالقياس إلى القوة الحيوانية المتخيلة و المتوهمة، و اعتبار بالقياس إلى نفسها.
[١] ص ٣٠- مجلد الطبيعيات- كتاب النفس- كتاب الشفاء- الطبعة المزبورة آنفا.
[٢] ص ٣٢.