العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٠ - أفضلية المعصوم في تدبير المدن
الغرض الذي لأجله كوّن الإنسان و هو الكمال الذي يلزم أن يبلغه الإنسان، و عن جميع الأشياء التي بها يبلغ الإنسان ذلك الكمال فحينئذ يقدر أن ينتقل إلى الجزء العملي.
و في (الفصل الثامن و التسعين) قال: «تنزل إنسانين أحدهما قد علم ما في كتب أرسطوطاليس كلها من الطبيعية و المنطقية و الإلهية و المدنية و التعاليم و كانت أفعاله كلها أو جلّها مخالفة لما هو جميل في بادىء الرأي المشترك عند الجميع و الآخر كانت أفعاله كلها موافقة لما هو جميل في بادىء الرأي المشترك للجميع و إن لم يكن عالما بالعلوم التي علمها الأول، فإن هذا الثاني أقرب إلى أن يكون فيلسوفا من الأول الذي أفعاله كلها مخالفة لما هو جميل في بادىء الرأي المشترك عند الجميع، و كان [١] أقدر على أن يحوز ما قد حازه الأول من الأول على أن يحوز ما قد حازه الثاني. و الفلسفة في بادىء الرأي في الحقيقة هي أن يحصل للإنسان العلوم النظرية و أن تكون أفعاله كلها موافقة لما هو جميل في بادىء الرأي المشترك و في الحقيقة. و الذي يقتصر على العلوم النظرية دون أن تكون أفعاله كلها موافقة لما هو جميل في بادىء الرأي المشترك تصده عادته المتمكنة فيه عن أن يفعل الأفعال التي هي جميلة في بادىء الرأي المشترك عند الجميع. فلذلك هو أحرى أن تصدّه عادته عن أن تكون أفعاله موافقة لما هو جميل في الحقيقة. و الذي أفعاله التي قد اعتادها موافقة لما هو جميل في بادىء الرأي المشترك عند الجميع لا تصدّه عادته عن أن يتعلم العلوم النظرية و لا أن تصير أفعاله موافقة لما هو في الحقيقة جميل إذ كان بادىء الرأي يلزمه أن يفعل في الحقيقة ما هو واجب فعله أكثر من أن يفعل ما هو في بادىء الرأي رأي لم يتعقّب، و ما هو في الحقيقة رأي هو رأي قد تعقّب و صحّح بعد التعقّب و بادىء الرأي يوجب أن الرأي المتعقّب هو أصح من بادىء الرأي».
أقول: ما يستخلص من كلامه هو ما تقدم استخلاصه من كلمات سقراط
[١] اسم كان (الثاني) و حاصل المعنى أن قدرة الثاني على حيازة ما عند الأول، أقدر من قدرة الأول على حيازة ما عند الثاني.