موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٩٨
٤/ ١٣
ما رُوِيَ فِي التَّخطيطِ لِاغتِيالِ ابنِ زِيادٍ
١١٢١. تاريخ الطبري عن عيسى بن يزيد الكنانيّ: قَدِمَ شَريكُ بنُ الأَعوَرِ شاكِياً، فَقالَ لِهانِئٍ: مُر مُسلِماً يَكُن عِندي؛ فَإِنَّ عُبَيدَ اللَّهِ يَعودُني، وقالَ شَريكٌ لِمُسلِمٍ: أرَأَيتَكَ إن أمكَنتُكَ مِن عُبَيدِ اللَّهِ، أضارِبُهُ أنتَ بِالسَّيفِ؟ قالَ: نَعَم وَاللَّهِ.
وجاءَ عُبَيدُ اللَّهِ شَريكاً يَعودُهُ في مَنزِلِ هانِئٍ، وقَد قالَ شَريكٌ لِمُسلِمٍ: إذا سَمِعتَني أقولُ: «اسقوني ماءً» فَاخرُج عَلَيه فَاضرِبهُ.
وجَلَسَ عُبَيدُ اللَّهِ عَلى فِراشِ شَريكٍ، وقامَ عَلى رَأسِهِ مِهرانُ، فَقالَ: «اسقوني ماءً»، فَخَرَجَت جارِيَةٌ بِقَدَحٍ، فَرَأَت مُسلِماً فَزالَت، فَقالَ شَريكٌ: «اسقوني ماءً»، ثُمَّ قالَ الثّالِثَةَ: وَيلَكُم، تَحمونِي الماءَ! اسقونيه ولَو كانَت فيهِ نَفسي، فَفَطِنَ مِهرانُ، فَغَمَزَ عُبَيدَ اللَّهِ فَوَثَبَ.
فَقالَ شَريكٌ: أيُّهَا الأَميرُ، إنّي اريدُ أن اوصِيَ إلَيكَ؛ قالَ: أعودُ إلَيكَ.
فَجَعَلَ مِهرانُ يَطَّرِدُ بِهِ، وقالَ: أرادَ وَاللَّهِ قَتلَكَ، قالَ: وكَيفَ؟ مَعَ إكرامي شَريكاً وفي بَيتِ هانِئٍ، ويَدُ أبي عِندَهُ يَدٌ! فَرَجَعَ.[١]
١١٢٢. تاريخ الطبري عن أبي الودّاك: مَرِضَ هانِئُ بنُ عُروَةَ، فَجاءَ عُبَيدُ اللَّهِ عائِداً لَهُ.
فَقالَ لَهُ عُمارةُ بنُ عُبَيدٍ السَّلولِيُّ: إنَّما جَماعَتُنا وكَيدُنا قَتلَ هذَا الطّاغِيَةِ، فَقَدَ أمكَنَكَ اللَّهُ مِنهُ فَاقتُلهُ.
قالَ هانِئٌ: ما احِبُّ أن يُقتَلَ في داري. فَخَرَجَ فَما مَكَثَ إلّاجُمعَةً حَتّى مَرِضَ شَريكُ بنُ الأَعوَرِ، وكانَ كَريماً عَلَى ابنِ زِيادٍ، وعَلى غَيرِهِ مِنَ الامَراءِ، وكانَ
[١]. تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٣٦٠.