موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠
١٠٠٧. الفتوح: اجتَمَعَتِ الشّيعَةُ في دارِ سُلَيمانَ بنِ صُرَدٍ الخُزاعِيِّ، فَلَمّا تَكامَلوا في مَنزِلِهِ قامَ فيهِم خَطيباً، فَحَمِدَ اللَّهَ وأثنى عَلَيهِ وصَلّى عَلَى النّبِيِّ ٦ وعَلى أهلِ بَيتِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ أميرَ المُؤمِنينَ عَلِيَّ بنَ أبي طالِبٍ، فَتَرَحَّمَ عَلَيهِ وذَكَرَ مَناقِبَهُ الشَّريفَةَ، ثُمَّ قالَ:
يا مَعشَرَ الشّيعَةِ! إنَّكُم قَد عَلِمتُم بِأَنَّ مُعاوِيَةَ قَد صارَ إلى رَبِّهِ، وقَدِمَ عَلى عَمَلِهِ، وسَيَجزيهِ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى بِما قَدَّمَ مِن خَيرٍ أو شَرٍّ، وقَد قَعَدَ في مَوضِعِهِ ابنُهُ يَزيدُ- زادَهُ اللَّهُ خِزياً- وهذَا الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ ٧ قَد خالَفَهُ وصارَ إلى مَكَّةَ خائِفاً مِن طَواغيتِ آلِ أبي سُفيانَ، وأنتُم شيعَتُهُ وشيعَةُ أبيهِ مِن قَبلِهِ، وقَدِ احتاجَ إلى نُصرَتِكُمُ اليَومَ، فَإِن كُنتُم تَعلَمونَ أنَّكُم ناصِروهُ ومُجاهِدو عَدُوِّهِ فَاكتُبوا إلَيهِ، وإن خِفتُمُ الوَهنَ وَالفَشَلَ فَلا تَغُرُّوا الرَّجُلَ مِن نَفسِهِ.
فَقالَ القَومُ: بَل نَنصُرُهُ ونُقاتِلُ عَدُوَّهُ، ونَقتُلُ أنفُسَنا دونَهُ حَتّى يَنالَ حاجَتَهُ. فَأَخَذَ عَلَيهِم سُلَيمانُ بنُ صُرَدٍ بِذلِكَ ميثاقاً وعَهداً أنَّهُم لا يَغدِرونَ ولا يَنكِثونَ.
ثُمَّ قالَ: اكتُبوا إلَيهِ الآنَ كِتاباً مِن جَماعَتِكُم أنَّكُم لَهُ كَما ذَكَرتُم، وسَلوهُ القُدومَ عَلَيكُم. قالوا: أفَلا تَكفينا أنتَ الكِتابَ إلَيهِ؟ قالَ: لا، بَل يَكتُبُ جَماعَتُكُم. قالَ:
فَكَتَبَ القَومُ إلَى الحُسَينِ بنِ عَلِيِّ ٧:
بِسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ
إلَى الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ ٧، مِن سُلَيمانَ بنِ صُرَدٍ، وَالمُسَيَّبِ بنِ نَجَبَةَ، وحَبيبِ بنِ مُظاهِرٍ، ورِفاعَةَ بنِ شَدّادٍ، وعَبدِ اللَّهِ بنِ والٍ، وجَماعَةِ شيعَتِهِ مِنَ المُؤمِنينَ. أمّا بَعدُ، فَالحَمدُ للَّهِ الَّذي قَصَمَ عَدُوَّكَ وَعَدُوَّ أبيكَ مِن قَبلِكَ، الجَبّارَ العَنيدَ الغَشومَ الظَّلومَ،