موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٩
بِسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ، مِنَ الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ إلى سُلَيمانَ بنِ صُرَدٍ، وَالمُسَيَّبِ بنِ نُجبَةَ، ورَفاعَةَ بنِ شَدّادٍ، وعَبدِ اللَّهِ بنِ والٍ، وجَماعَةِ المُؤمِنينَ.
أمّا بَعدُ، فَقَد عَلِمتُم أنَّ رَسولَ اللَّهِ ٦ قَد قالَ في حَياتِهِ: «مَن رَأى سُلطاناً جائِراً، مُستَحِلّاً لِحَرامٍ، أو تارِكاً لِعَهدِ اللَّهِ ومُخالِفاً لِسُنَّةِ رَسولِ اللَّهِ ٦، فَعَمِلَ في عِبادِ اللَّهِ بِالإِثمِ وَالعُدوانِ، ثُمَّ لَم يُغَيِّر عَلَيهِ بِقَولٍ ولا فِعلٍ، كانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ أن يُدخِلَهُ مُدخَلَهُ».
وقَد عَلِمتُم أنَّ هؤُلاءِ لَزِموا طاعَةَ الشَّيطانِ، وتَوَلَّوا عَن طاعَةِ الرَّحمنِ، وأظهَرُوا الفَسادَ، وعَطَّلُوا الحُدودَ، وَاستَأثَروا بِالفَيءِ، وأحَلّوا حَرامَ اللَّهِ، وحَرَّموا حَلالَهُ، وأنَا أحَقُّ مِن غَيري بِهذَا الأَمرِ؛ لِقَرابَتي مِن رَسولِ اللَّهِ ٦، وقَد أتَتني كُتُبُكُم، وقَدِمَت عَلَيَّ رُسُلُكُم بِبَيعَتِكُم أنَّكُم لا تَخذُلونّي، فَإِن وَفَيتُم لي بِبَيعَتِكُم فَقَدِ استَوفَيتُم حَقَّكُم وحَظَّكُم ورُشدَكُم، ونَفسي مَعَ أنفُسِكُم، وأهلي ووُلدي مَعَ أهاليكُم وأولادِكُم، فَلَكُم فِيَّ اسوَةٌ.
وإن لَم تَفعَلوا ونَقَضتُم عَهدَكُم ومَواثيقَكُم، وخَلَعتُم بَيعَتَكُم، فَلَعَمري ما هِيَ مِنكُم بِنُكرٍ، لَقَد فَعَلتُموها بِأَبي وأخي وابنِ عَمّي، هَلِ المَغرورُ إلّامَنِ اغتَرَّ بِكُم، فَإِنَّما حَقَّكُم أخطَأتُم ونَصيبَكُم ضَيَّعتُم، ومَن نَكَثَ فَإِنَّما يَنكُثُ عَلى نَفسِهِ، وسَيُغنِي اللَّهُ عَنكُم، وَالسَّلامُ.
قالَ: ثُمَّ طَوى الكِتابَ وخَتَمَهُ، ودَفَعَهُ إلى قَيسِ بنِ مُسهِرٍ الصَّيداوِيِّ، وأمَرَهُ أن يَسيرَ إلَى الكوفَةِ.[١]
١٤٩٢. أنساب الأشراف: تَياسَرَ الحُسَينُ ٧ إلى طَريقِ العُذَيبِ وَالقادِسِيَّةِ، وبَينَهُ- حينَئِذٍ- وبَينَ العُذَيبِ ثَمانِيَةٌ وثَلاثونَ ميلًا، ثُمَّ إنَّ الحُسَينَ ٧ سارَ في أصحابِهِ وَالحُرُّ بنُ يَزيدَ
[١]. الفتوح: ج ٥ ص ٨٠، مقتل الحسين ٧ للخوارزمي: ج ١ ص ٢٣٤؛ بحار الأنوار: ج ٤٤ ص ٣٨١.