موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٦
هَيهاتَ يَابنَ عُمَرَ! إنَّ القَومَ لا يَترُكونّي... فَلا يَزالونَ حَتّى ابايِعَ وَأَنا كارِهٌ، أو يَقتُلونّي.[١]
وعلى هذا الأساس فقد كان الإمام ٧ يعلم أنّه سيُقتل حتماً؛ لأنّه لا يبايع يزيد، ولذلك كان عليه أن يختار موضعاً للشهادة، ويخلق جوّاً بحيث تؤدّي شهادته أكبر دورٍ في فضح الحكومة الاموية، ويقظة الامّة الإسلامية، وبيان الإسلام الأصيل للأجيال القادمة، وقد كان اختيار الكوفة، واصطحاب أهل بيته وأطفاله وأفضل أصحابه معه في هذا السفر، في إطار تحقيق هذا الهدف الإلهي السامي للأسباب التالية:
أوّلًا: كانت الكوفة تتمتّع بأفضل موقع ثقافي، اجتماعي، سياسي، عسكري وجغرافي في العالم الإسلامي، وبطبيعة الحال فإنّ استشهاد الإمام في هذه المنطقة كان من شأنه أن يخلق أكبر الآثار في جميع أرجاء العالم الإسلامي.
ثانياً: دعوة أهل الكوفة الإمام ٧ للقدوم، وكانوا قد تعهّدوا له بالنصرة، وكانت دعوتهم الواسعة له بمعنى إعلان النصرة والمؤازرة من قبل أهمّ وأكبر قاعدة سياسية وعسكرية في العالم الإسلامي، وقد تمّ تأييد هذه الدعوة من خلال بيعة الناس الواسعة لسفير الإمام ٧.
وعلى هذا فلولم يكن الإمام قد قَبِل دعوتهم استناداً إلى خذلانهم لأبيه وأخيه، ولو كان قد قُتل في موضعٍ آخر لم تكن قد وُجّهت إليه منه دعوة ولم يكن يتمتّع بالمركز العسكري والثقافي الذي تتمتّع به الكوفة، فإنّ اللّوم سوف لا يوجّه إليه من قبل أهل الكوفة فحسب، بل ومن جميع العالم الإسلامي، ولَذُكِر اسمه في المصادر التاريخية بوصفه قائداً غيرَ محنّك من الناحية السياسية، وبالإضافة إلى ذلك فسوف لا تكون له يوم القيامة حجّة أمام اللَّه تعالى.
ثالثاً: من خلال سفر الإمام إلى الكوفة واستشهاده في طريق محاربة الظلم والفساد
[١]. راجع: ص ٢٨٥ ح ١٣٦٧.