موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨١
فَنَزَلَ عُبَيدُ اللَّهِ، فَأَخرَجَ ثِياباً مُقَطَّعَةً مِن مُقَطَّعاتِ[١] اليَمَنِ، ثُمَّ اعتَجَرَ[٢] بِمِعجَرَةٍ يَمانِيَّةٍ، فَرَكِبَ بَغلَتَهُ ثُمَّ انحَدَرَ راجِلًا وَحدَهُ، فَجَعَلَ يَمُرُّ بِالمَحارِسِ، فَكُلَّما نَظَروا إلَيهِ لَم يَشُكّوا أنَّهُ الحُسَينُ ٧، فَيَقولونَ: مَرحَباً بِكَ يَا بنَ رَسولِ اللَّهِ، وجَعَلَ لا يُكَلِّمُهُم؛ وخَرَجَ إلَيهِ النّاسُ مِن دورِهِم وبُيوتِهِم.
وسَمِعَ بِهِمُ النّعمانُ بنُ بَشيرٍ، فَغَلَّقَ عَلَيهِ وعَلى خاصَّتِهِ، وَانتَهى إلَيهِ عُبَيدُ اللَّهِ وهُوَ لا يَشُكُّ أنَّهُ الحُسَينُ ٧، ومَعَهُ الخَلقُ يَضُجّونَ، فَكَلَّمَهُ النُّعمانُ، فَقالَ: أنشُدُكَ اللَّهَ إلّا تَنَحَّيتَ عَنّي، ما أنَا بِمُسَلِّمٍ إلَيكَ أمانَتي، وما لي في قَتلِكَ مِن إربٍ[٣]، فَجَعَلَ لا يُكَلِّمُهُ، ثُمَّ إنَّهُ دَنا، وتَدَلَّى الآخَرُ بَينَ شُرفَتَينِ، فَجَعَلَ يُكَلِّمُهُ، فَقالَ: افتَح لا فَتَحتَ! فَقدَ طالَ لَيلُكَ.
فَسَمِعَها إنسانٌ خَلفَهُ، فَتَكَفّى إلَى القَومِ، فَقالَ: أي قَومُ، ابنُ مَرجانَةَ وَالَّذي لا إلهَ غَيرُهُ! فَقالوا: وَيحَكَ! إنَّما هُوَ الحُسَينُ ٧. فَفَتَحَ لَهُ النُّعمانُ فَدَخَلَ، وضَرَبُوا البابَ في وُجوهِ النّاسِ فَانفَضّوا، وأصبَحَ فَجَلَسَ عَلَى المِنبَرِ.
فَقالَ: أيُّهَا النّاسُ! إنّي لَأَعلَمُ أنَّهُ قَد سارَ مَعي وأظهَرَ الطّاعَةَ لي مَن هُوَ عَدُوٌّ لِلحُسَينِ حينَ ظَنَّ أنَّ الحُسَينَ قَد دَخَلَ البَلَدَ وغَلَبَ عَلَيهِ، وَاللَّهِ ما عَرَفتُ مِنكُم أحَداً، ثُمَّ نَزَلَ.[٤]
١٠٨٤. الكامل في التاريخ: خَرَجَ [ابنُ زِيادٍ] مِنَ البَصرَةِ ومَعَهُ مُسلِمُ بنُ عَمرٍو الباهِلِيُّ،
[١]. مُقَطَّعاتٌ: أي ثيابٌ قِصار؛ لأنّها قُطِعت عن بُلوغِ التمامِ. وقيل: المُقَطَّعُ من الثياب: كلّ ما يُفصّلويُخاط من قميص وغيره( النهاية: ج ٤ ص ٨١« قَطع»).
[٢]. الاعتجار: لَفُّ العمامة( القاموس المحيط: ج ٢ ص ٨٥« عجر»).
[٣]. الإرب: الحاجة( لسان العرب: ج ١ ص ٢٠٨« أرب»).
[٤]. تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٣٥٩؛ الإرشاد: ج ٢ ص ٤٣ نحوه وليس فيه صدره إلى« النعمان بن بشير»، بحار الأنوار: ج ٤٤ ص ٣٤١ وراجع: البداية والنهاية: ج ٨ ص ١٥٣.