موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١١٧
٤/ ١٥
اعتِقالُ هانِئٍ وما جَرى فيهِ
١١٣٨. تاريخ الطبري عن أبي مخنف عن المعلّى بن كليب عن أبي الودّاك: كانَ هانِئٌ يَغدو ويَروحُ إلى عُبَيدِ اللَّهِ، فَلَمّا نَزَلَ بِهِ مُسلِمٌ انقَطَعَ مِنَ الاختِلافِ، وتَمارَضَ فَجَعَلَ لا يَخرُجُ، فَقالَ ابنُ زِيادٍ لِجُلَسائِهِ: ما لي لا أرى هانِئاً؟ فَقالوا: هُوَ شاكٍ، فَقالَ: لَو عَلِمتُ بِمَرَضِهِ لَعُدتُهُ.
قالَ أبو مِخنَفٍ: فَحَدَّثَنِي المُجالِدُ بنُ سَعيدٍ، قالَ: دَعا عُبَيدُ اللَّهِ مُحَمَّدَ بنَ الأَشعَثِ وأسماءَ بنَ خارِجَةَ.
قالَ أبو مِخنَفٍ: حدَّثَنِي الحَسَنُ بنُ عُقبَةَ المُرادِيُّ: أنَّهُ بَعَثَ مَعَهُما عَمرَو بنَ الحَجّاجِ الزُّبيدِيَّ.
قالَ أبو مِخنَفٍ: وحَدَّثَني نُمَيرُ بنُ وَعلَةَ عَن أبِي الوَدّاكِ، قالَ: كانَت رَوعَةُ، اختُ عَمرِو بنِ الحَجّاجِ تَحتَ هانِئِ بنِ عُروَةَ، وهِيَ امُّ يَحيَى بنِ هانِئٍ، فَقالَ لَهُم [ابنُ زِيادٍ]: ما يَمنَعُ هانِئَ بنَ عُروَةَ مِن إتيانِنا؟ قالوا: ما نَدري- أصلَحَكَ اللَّهُ- وإنَّهُ لَيَتَشَكّى، قالَ: قَد بَلَغَني أنَّهُ قَد بَرَأَ وهُوَ يَجلِسُ عَلى بابِ دارِهِ، فَالقَوهُ فَمُروهُ ألّا يَدَعَ ما عَلَيهِ في ذلِكَ مِنَ الحَقِّ؛ فَإِنّي لا احِبُّ أن يَفسُدَ عِندي مِثلُهُ مِن أشرافِ العَرَبِ.
فَأَتَوهُ حَتّى وَقَفوا عَلَيهِ عَشِيَّةً- وهُوَ جالِسٌ عَلى بابِهِ- فَقالوا: ما يَمنَعُكَ مِن لِقاءِ الأَميرِ، فَإِنَّهُ قَد ذَكَرَكَ، وقَد قالَ: لَو أعلَمُ أنَّهُ شاكٍ لَعُدتُهُ؟ فَقالَ لَهُم: الشَّكوى تَمنَعُني، فَقالوا لَهُ: يَبلُغُهُ أنَّكَ تَجلِسُ كُلَّ عَشِيَّةٍ عَلى بابِ دارِكَ، وقَدِ استَبطَأَكَ، وَالإِبطاءُ وَالجَفاءُ لا يَحتَمِلُهُ السُّلطانُ، أقسَمنا عَلَيكَ لَمّا رَكِبتَ مَعَنا.
فَدَعا بِثِيابِهِ فَلَبِسَها، ثُمَّ دَعا بِبَغلَةٍ فَرَكِبَها، حَتّى إذا دَنا مِنَ القَصرِ؛ كَأَنَّ نَفسَهُ