موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٦
إلى قَصرِ بَني مُقاتِلٍ، فَنَزَلَ بِهِ، فَإِذا هُوَ بِفُسطاطٍ مَضروبٍ.
قالَ أبو مِخنَفٍ: حَدَّثَنِي المُجالِدُ بنُ سَعيدٍ، عَن عامِرٍ الشَّعبِيِّ، أنَّ الحُسَينَ بنَ عَلِيٍّ ٧ قالَ: لِمَن هذَا الفُسطاطُ؟ فَقيلَ: لِعُبَيدِ اللَّهِ بنِ الحُرِّ الجُعفِيِّ، قالَ: ادعوهُ لي، وبَعَثَ إلَيهِ، فَلَمّا أتاهُ الرَّسولُ، قالَ: هذَا الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ ٧ يَدعوكَ.
فَقالَ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ الحُرِّ: إنّا للَّهِ وإنّا إلَيهِ راجِعونَ! وَاللَّهِ ما خَرَجتُ مِنَ الكوفَةِ إلّا كَراهَةَ أن يَدخُلَهَا الحُسَينُ ٧ وأنا بِها، وَاللَّهِ ما اريدُ أن أراهُ ولا يَراني، فَأَتاهُ الرَّسولُ فَأَخبَرَهُ، فَأَخَذَ الحُسَينُ ٧ نَعلَيهِ فَانتَعَلَ، ثُمَّ قامَ فَجاءَهُ حَتّى دَخَلَ عَلَيهِ، فَسَلَّمَ وجَلَسَ، ثُمَّ دَعاهُ إلَى الخُروجِ مَعَهُ، فَأَعاد إلَيهِ ابنُ الحُرِّ تِلكَ المَقالَةَ.
فَقالَ: فَإِن لا تَنصُرنا فَاتَّقِ اللَّهَ أن تَكونَ مِمَّن يُقاتِلُنا، فَوَاللَّهِ لا يَسمَعُ وَاعِيَتَنا أحَدٌ ثُمَّ لا يَنصُرُنا إلّاهَلَكَ. قالَ: أمّا هذا فَلا يَكونُ أبَداً إن شاءَ اللَّهُ.
ثُمَّ قامَ الحُسَينُ ٧ مِن عِندِهِ حَتّى دَخَلَ رَحلَهُ.[١]
[١]. تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٤٠٧، أنساب الأشراف: ج ٣ ص ٣٨٤، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٥٥٤؛ الإرشاد: ج ٢ ص ٨١، مثير الأحزان: ص ٤٨ كلّها نحوه، بحار الأنوار: ج ٤٤ ص ٣٧٩.