موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٩
الثورة ضدّ الحكّام الامويّين.
خامساً: حضور محبّي أهل البيت :
رغم أنّ عدد الشيعة والأتباع المخلصين لأهل البيت : في الكوفة- كما سنوضح ذلك- كان قليلًا[١]، إلّاأن محبّي أهل البيت والأشخاص الذين كانوا يعبّرون عن حبّهم لأهل بيت الرسالة كانوا كثيرين في هذه المدينة، بل نظراً إلى أنّ الكوفة كانت مركز الحكومة العادلة للإمام عليّ ٧ لما يقرب من خمس سنوات، وكان عدد كبير من كبار أصحاب رسول اللَّه ٦ قد قدموا معه إلى هذه المدينة، فانتشرت بذلك أحاديث كثيرة بين أهلها بشأن فضائل أهل البيت :، فأصبحت الكوفة تدريجياً مركزاً لمحبّي أهل البيت : في العالم الإسلامي، ولذلك فبعد موت معاوية وعندما بدأت مجموعة صغيرة من الأتباع المخلصين لأهل البيت : نشاطها الإعلامي لمبايعة الإمام الحسين ٧ ومحاربة الحكومة الاموية، سيطر أتباع الإمام ٧ خلال فترة قصيرة على الجوّ العام للمدينة مستغلّين الجوّ الاجتماعي المنفتح الناجم عن ضعف والي الكوفة.
ولكنّ أهل مكّة والمدينة لم يكونوا يميلون لأهل البيت : كما كان الحال بالنسبة لأهل الكوفة؛ وذلك بسبب الظروف السياسية المهيمنة عليهم. وفي هذا المجال ينقل ابن أبي الحديد، عن أبي عمر النهدي، عن الإمام عليّ بن الحسين ٧ أنّه قال:
ما بِمَكَّةَ وَالمَدينَةِ عِشرونَ رَجُلًا يُحِبُّنا.[٢]
وهناك في المقابل روايات كثيرة تدلّ على الكثرة النسبية لمحبّي أهل البيت في الكوفة كما نقل عن الإمام الباقر ٧:
إنَّ وَلايَتَنا عُرِضَت عَلى أهلِ الأَمصارِ فَلَم يَقبَلها قَبولَ أهلِ الكوفَةِ بِشَيءٍ.[٣]
[١]. راجع: ص ٤٢٤( أقسام الشيعة في ذلك العصر).
[٢]. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ٤ ص ١٠٤، بحار الأنوار: ج ٣٤ ص ٢٩٧.
[٣]. ثواب الأعمال: ص ١١٤ ح ٢٠، كامل الزيارات: ص ٣١٤ ح ٥٣٣، بحار الأنوار: ج ١٠١ ص ٤٦ ح ٦.