موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٨
وروي عن الإمام الباقر ٧ تقسيم آخر للشيعة وهو قوله:
الشيعَةُ ثَلاثَةُ أصنافٍ: صِنفٌ يَتَزيَّنونَ بِنا، وَصِنفٌ يَستَأكِلونَ بِنا، وَصِنفٌ مِنّا وَإلَينا.[١]
وجاء في رواية اخرى عنه ٧:
افتَرَقَ النّاسُ فينا عَلى ثَلاثِ فِرَقٍ: فِرقَةٌ أحبّونَا انتظِارَ قائِمِنا لِيُصيبوا مِن دُنيانا، فَقالوا وَحَفِظوا كَلامَنا وَقَصَّروا عَن فِعلِنا، فَسَيَحشُرُهُم اللَّهُ إلَى النّارِ. وَفِرقَةٌ أحَبّونا وَسَمِعوا كَلامَنا وَلَم يُقَصِّروا عَن فِعلِنا، لِيَستَأكِلُوا النّاسَ بِنا، فَيَملَأُ اللَّهُ بُطونَهُم ناراً، يُسَلَّطُ عَلَيهِمُ الجوعُ وَالعَطَشُ. وَفِرقَةٌ أحبّونا وَحَفِظوا قَولَنا وَأَطاعوا أمرَنا وَلَم يُخالِفوا فِعلَنا، فَأُولئِكَ مِنّا وَنَحنُ مِنهُم.[٢]
واستناداً إلى هذه الروايات يمكن تقسيم مدّعي التشيّع في الكوفة إلى ثلاث طوائف:
الطائفة الاولى: الأشخاص الذين كانت قلوبهم مع أهل البيت :، وكانوا يدافعون من الناحية العمليّة- أيضاً- عن مبادئ هذه الاسرة، ولكنّ عددهم كان ضئيلًا.
الطائفة الثانية: الأشخاص الذين كانوا يحبّون أهل البيت : قلباً، ولكنّهم لم يكونوا يجرؤون على الدفاع عن مبادئهم، وكان عددهم أكثر من الطائفة الاولى وأقلّ من الطائفة الثالثة.[٣]
الطائفة الثالثة: الأشخاص الذين كانوا يُظهرون وَلاءهم لأهل البيت : من أجل مصالحهم السياسية أو الاجتماعية أو الاقتصادية، ولكنّ سيوفهم كانت في خدمة أعدائهم.
وأفراد هذه الطائفة- التي كانت تشكّل الغالبية- لم يكونوا شيعةً حقيقيّين.
وفي الحقيقة فإنّ الشيعة من ذوي المصالح السياسية والاقتصادية يتّبعون من يؤمّن لهم
[١]. مشكاة الأنوار: ص ١٢٧ ح ٢٩٧.
[٢]. تحف العقول: ص ٥١٤.
[٣]. ولعلّ سعد بن عبيدة يقصد هذا الفريق حينما يقول: إنّ أشياخنا من أهل الكوفة لوقوفٌ على التلّ يبكون ويقولون: اللَّهم أنزل نصرك. قال: قلت: يا أعداء اللَّه! ألا تنزلون فتنصرونه؟! راجع: ج ٤ ص ١٤٧( القسم الثامن/ الفصل الثاني/ دعاء أشياخ من أهل الكوفة لانتصار الإمام ٧ وبكاؤهم).