موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٧
١٤٨٩. المعجم الكبير عن محمّد بن الحسن: لَمّا نَزَلَ عُمَرُ بنُ سَعدٍ بِحُسَينٍ ٧، وأيقَنَ أنَّهُم قاتِلوهُ، وقامَ في أصحابِهِ خَطيباً، فَحَمِدَ اللَّهَ عز و جل وأثنى عَلَيهِ، ثُمَّ قالَ: قَد نَزَلَ ما تَرَونَ مِنَ الأَمرِ، وإنَّ الدُّنيا تَغَيَّرَت وتَنَكَّرَت، وأدَبَر مَعروفُها وَاستَمَرَّت، حَتّى لَم يَبقَ مِنها إلّا كَصُبابَةِ الإِناءِ، [و] إلّاخَسيسُ عَيشٍ كَالمَرعى الوَبيلِ. ألا تَرَونَ الحَقَّ لا يُعمَلُ بِهِ، وَالباطِلَ لا يُتَناهى عَنهُ! لِيَرغَبِ المُؤمِنُ في لِقاءِ اللَّهِ، وإنّي لا أرى المَوتَ إلّاسَعادَةً، وَالحَياةَ مَعَ الظّالِمينَ إلّابَرَماً.[١]
٧/ ٢٩
خُطْبَةُ الإِمامِ ٧ في أَصحابِهِ وأصحابِ الحُرِّ في بَيضَةَ[٢]
١٤٩٠. تاريخ الطبري عن عقبة بن أبي العَيزار: إنَّ الحُسَينَ ٧ خَطَبَ أصحابَهُ وأصحابَ الحُرِّ بِالبَيضَةِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وأثنى عَلَيهِ، ثُمَّ قالَ:
أيُّهَا النّاسُ! إنَّ رَسولَ اللَّهِ ٦ قالَ: «مَن رَأى سُلطاناً جائِراً، مُستَحِلّاً لِحُرَم اللَّهِ، ناكِثاً لِعَهدِ اللَّهِ، مُخالِفاً لِسُنَّةِ رَسولِ اللَّهِ، يَعمَلُ في عِبادِ اللَّهِ بِالإِثمِ وَالعُدوانِ، فَلَم يُغَيِّر عَلَيهِ بِفِعلٍ ولا قَولٍ، كانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ أن يُدخِلَهُ مُدخَلَهُ».
ألا وإنَّ هؤُلاءِ قَد لَزِموا طاعَةَ الشَّيطانِ، وتَرَكوا طاعَةَ الرَّحمنِ، وأظهَرُوا الفَسادَ، وعَطَّلُوا الحُدودَ، وَاستَأثَروا بِالفَيءِ، وأحَلّوا حَرامَ اللَّهِ، وحَرَّموا حَلالَهُ، وأنا أحَقُّ مَن غَيَّرَ.
[١]. المعجم الكبير: ج ٣ ص ١١٤ ح ٢٨٤٢، سير أعلام النبلاء: ج ٣ ص ٣١٠ وفيه« ندماً» بدل« برماً»، العقد الفريد: ج ٣ ص ٣٦٦ وفيه« اشمعلّت» بدل« استمرّت» و« ذلّاً وندماً» بدل« برماً»، حلية الأولياء: ج ٢ ص ٣٩ وفيه« جرماً» بدل« برماً»، تاريخ دمشق: ج ١٤ ص ٢١٧ كلّها نحوه.
[٢]. البَيَضةُ: ماء بين واقصة إلى العُذيب متّصلة بالحَزَن لبني يربوع( معجم البلدان: ج ١ ص ٥٣٢) وراجع: الخريطة رقم ٣ في آخر هذا المجلّد.